مع دخول الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية مراحلها العملية، بات واضحا أن فئة الشباب أصبحت واحدة من أهم الأوراق التي تراهن عليها الأحزاب السياسية بجهة العيون الساقية الحمراء، سواء من خلال الدفع بوجوه شابة إلى الواجهة، أو استقطاب الشباب إلى هياكل الحملات واللقاءات التواصلية، أو توجيه جزء مهم من الخطاب الانتخابي نحو القضايا التي تشغل هذه الفئة.
ولم يعد الشباب في المعادلة الانتخابية الحالية، مجرد جمهور تؤثث به القاعات أو قوة للتعبئة خلال الحملات، بل أصبح يمثل قاعدة واسعة من الناخبين يمكن أن يكون لصوتها تأثير واضح في النتائج، خاصة في ظل احتدام المنافسة وتقارب موازين القوى في عدد من الدوائر.
وتدرك الأحزاب أن الشاب اليوم لم يعد يتلقى الخطاب السياسي بالطريقة التقليدية نفسها، بل أصبح أكثر حضورا على شبكات التواصل الاجتماعي، وأكثر ميلا للمقارنة والنقاش، وطرح أسئلة مرتبطة بالتشغيل والسكن والتعليم والتكوين والصحة ودعم المبادرات والمقاولات، وهي الملفات التي حضرت بقوة في عدد من الخطابات والبرامج الانتخابية.
ويأتي هذا الاهتمام بالشباب متزامناً مع مستجدات المنظومة الانتخابية لسنة 2026، التي تضمنت تدابير تهدف إلى تعزيز حضور هذه الفئة في المؤسسة التشريعية، خصوصا المترشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، إلى جانب تحفيزات تشجع الأحزاب على الدفع بترشيحات شابة إلى الواجهة.
وعلى مستوى جهة العيون الساقية الحمراء، يبدو الرهان أكبر بالنظر إلى الحضور الديمغرافي والاجتماعي المهم للشباب، وما يرتبط به من تطلعات وانتظارات، وهو ما جعل مختلف الأحزاب تحاول الاقتراب أكثر من لغة هذه الفئة واستقطابها إلى صناديق الاقتراع.
غير أن التحدي الحقيقي أمام الأحزاب لن يكون فقط في كسب الشباب خلال أيام الحملة، وإنما في إقناعهم بأن مشاركتهم يمكن أن تتحول إلى أثر سياسي حقيقي بعد الانتخابات. فالشباب الذي تستدعيه الأحزاب اليوم للتصويت سيطالب غدا بمكان داخل القرار، وبفرص حقيقية في التشغيل والاستثمار والتكوين والمشاركة في تدبير الشأن العام.
ومن هنا فإن المعركة على أصوات الشباب ليست مجرد معركة شعارات، بل اختبار لقدرة الأحزاب على تقديم وجوه وبرامج قادرة على بناء الثقة مع جيل أصبح أكثر تدقيقا في الوعود وأكثر متابعة لأداء المنتخبين.
وفي استحقاقات قد تحسم بعض مقاعدها بفوارق محدودة، يمكن أن تتحول الكتلة الشبابية الناخبة إلى رقم حاسم في معادلة 23 شتنبر، ويبقى السؤال، من سينجح في تحويل الحضور الشبابي في التجمعات والمنصات الرقمية إلى مشاركة فعلية داخل صناديق الاقتراع..؟
