تواصل الثقافة الحسانية تأكيد حضورها في المحافل الدولية، من خلال مشاركة متميزة لجهة كلميم واد نون في فعاليات الأيام الثقافية المغربية بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن، حيث تحولت الخيمة الصحراوية إلى فضاء للتعريف بالموروث الثقافي والحرفي للأقاليم الجنوبية، واستقطبت اهتمام زوار المعرض من مختلف الجنسيات.
وتندرج هذه المشاركة ضمن التظاهرة الثقافية المغربية المنظمة خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 18 أكتوبر 2026، والتي تشكل مناسبة لإبراز غنى وتنوع الصناعة التقليدية الوطنية، والتعريف بالخصوصيات الثقافية لمختلف جهات المملكة، وفي مقدمتها التراث الحساني بما يحمله من رموز وعادات وتقاليد متجذرة في المجتمع الصحراوي.
فقد عملت غرفة الصناعة التقليدية لجهة كلميم واد نون على إقامة خيمة صحراوية داخل فضاء المعرض، في خطوة تهدف إلى نقل جانب من أجواء الحياة الصحراوية الأصيلة إلى قلب العاصمة الدنماركية، وإتاحة الفرصة أمام الزوار لاكتشاف خصوصيات هذا الموروث الثقافي.
وتعرف هذه التظاهرة مشاركة 13 صانعا تقليديا من جهة كلميم واد نون، إلى جانب 25 صانعا تقليديا من جهة فاس مكناس، حيث يقدم المشاركون نماذج متنوعة من إبداعات الصناعة التقليدية المغربية، بما يعكس تنوع المهارات الحرفية وتعدد روافد الهوية الثقافية للمملكة.
وشكلت الخيمة الصحراوية إحدى أبرز محطات المعرض، باعتبارها رمزا من رموز الثقافة الحسانية وفضاء ارتبط تاريخيا بقيم الضيافة والتواصل والتكافل الاجتماعي، فضلا عن كونها شاهدا على أنماط العيش التي ميزت المجتمع الصحراوي عبر الأجيال.
وقد حظي هذا الفضاء بزيارة سفيرة المملكة المغربية بالدنمارك فتيحة العيادي، التي اطلعت على جانب من المعروضات والمنتجات التقليدية، وعلى الجهود المبذولة للتعريف بالموروث الثقافي المغربي في الخارج.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة كلميم واد نون، فخري فراجي، أن هذه المشاركة تروم الترويج للمنتجات التقليدية الصحراوية على الصعيد الدولي، وفتح آفاق جديدة أمام الصناع التقليديين للتعريف بإبداعاتهم ومهاراتهم الحرفية.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على بعدها الثقافي، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، من خلال إتاحة فرص للتواصل المباشر مع الزوار والمهتمين بالمنتجات التقليدية، واستكشاف إمكانيات تسويق المنتوجات المحلية خارج الأسواق الوطنية.
كما تعكس هذه المبادرة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الصناعة التقليدية في تثمين التراث الحساني والمحافظة عليه، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها أنماط الإنتاج والاستهلاك، وما تفرضه من ضرورة دعم الحرفيين وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلم المهن التقليدية.
وتبرز المشاركة الصحراوية في هذه التظاهرة أهمية الانفتاح الثقافي باعتباره وسيلة للتعريف بخصوصيات الأقاليم الجنوبية، وإبراز ما تزخر به من رصيد حضاري يجمع بين الأصالة والإبداع، ويشكل جزءاً أصيلاً من التنوع الثقافي المغربي.
وبين أروقة المعرض في كوبنهاغن، تحضر الخيمة الصحراوية بما تختزنه من دلالات تاريخية واجتماعية، لتؤكد أن التراث الحساني ليس مجرد موروث محلي، بل رصيد ثقافي قادر على عبور الحدود والتواصل مع ثقافات وشعوب مختلفة.
وهكذا تواصل الصناعة التقليدية الصحراوية أداء دورها في التعريف بالهوية الثقافية للأقاليم الجنوبية، من خلال مبادرات تمنح الحرفيين فرصة تقديم إبداعاتهم للعالم، وتسهم في صون ذاكرة ثقافية غنية تستحق المزيد من الاهتمام والتثمين.
