المبادلات التجارية المغربية الإسبانية تتجه إلى إنهاء 2026 بأرقام قياسية…

 

بلغت قيمة المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا 14.19 مليار يورو خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة؛ منها 7.58 مليار يورو صادرات إسبانية نحو المملكة بارتفاع نسبته 3.4 في المائة، مقابل 6.61 مليار يورو قيمة المنتجات المغربية المصدّرة إلى السوق الإسبانية بزيادة 3.9 في المائة.

وتؤكد هذه الأرقام أن الدينامية الاقتصادية بين الرباط ومدريد ماضية في مسارها، على الرغم من التوترات الأخيرة المرتبطة بملف الهجرة؛ مع احتمال إنهاء السنة المالية الجارية بحصيلة تجارية “قياسية”.

وتؤشّر أحدث المعطيات الرسمية الصادرة في مدريد، حسب بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والأعمال ومؤسسات الإحصاء الإسبانية، إلى أن شهر يوليوز وحده شهد صادرات إسبانية نحو المغرب بقيمة 1.159 مليار يورو، بنمو نسبته 2.8 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات القادمة من المملكة بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 816.3 ملايين يورو.

وضمن منظور أكبر، فالحصيلة المسجلة منذ مطلع السنة الجارية أكثر من 62 في المائة من إجمالي مبادلات السنة الماضية البالغ 22.76 مليار يورو؛ ما يؤكد المضي بإمكانية اختتام السنة ضمن مستويات قياسية.

ويعزز هذا الأداء موقع المغرب كثالثٍ شريك تجاري لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إذ استحوذ على 3.3 في المائة من إجمالي الصادرات الإسبانية في يوليوز الماضي.

وعلى المستوى القاري، يستقطب المغرب وحده نحو 54.4 في المائة من صادرات إسبانيا نحو إفريقيا خلال الفترة نفسها.

وما زالت إسبانيا تحتفظ بمكانتها ضمن صدارتها كأول شريك تجاري للمملكة داخل الاتحاد الأوروبي، سواء على مستوى الواردات أو الصادرات، وفقا للمعطيات المتوفرة.

ولا يقتصر الزخم على لغة الأرقام، إذ تؤكده الأجندات المؤسساتية أيضا. وتجلى ذلك في إجراء المعهد الإسباني للتجارة الخارجية “إيسيكس”، الهيئة الرسمية المكلفة بمواكبة تدويل المقاولات، بعثة استكشاف في زيارة إلى المغرب منذ شتنبر، تمهيدا لاستقبال وفد مهم من المتعاملين والفاعلين لاقتصاديين الإسبان خلال أكتوبر الجاري.

ويعكس ذلك أن قنوات التعاون الاقتصادي لا تزال مفتوحة، “على الرغم من تقلبات المناخ السياسي”.

ويستند هذا التقارب إلى اندماج صناعي عميق، يتجلى أساسا في قطاع السيارات. وبلغ نحو 90 في المائة من الإنتاج المغربي موجّه إلى التصدير، خاصة نحو السوق الأوروبية، وتستقبل إسبانيا وحدها قرابة 20 في المائة من هذه الشحنات.

كما ساهم حضور مجموعات صناعية كبرى في مجال السيارات في بناء منظومة متكاملة استقطبت في محيطها شبكة كثيفة من المصنّعين والمناولين الإسبان؛ غير أن هذا الترابط الوثيق، وإن كان ضمانة لازدهار مشترك، يحمل في طياته هشاشة متبادلة.

إن استمرار تدهور المناخ الثنائي لن يضر بالمصدّرين الإسبان وحدهم؛ بل ستكون له كلفة على الاقتصاد المغربي، خاصة على مستوى التشغيل الصناعي ووتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وقدرة البلاد على الحفاظ على جاذبيتها لدى كبريات المجموعات الدولية.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق