دراسة تقترح أنبوب هيدروجين أخضر بين طانطان والمحمدية بـ1.35 مليار دولار…

مدير الموقع11 سبتمبر 2026آخر تحديث :
دراسة تقترح أنبوب هيدروجين أخضر بين طانطان والمحمدية بـ1.35 مليار دولار…

 

اقترحت دراسة حديثة سيناريو متكاملا لنقل الهيدروجين الأخضر داخل المغرب يقوم على إنشاء خط أنابيب رئيسي يمتد بين طانطان والمحمدية، مع ربط هذا المسار بمينائي الجرف الأصفر وطنجة المتوسط عبر النقل البحري الساحلي.

وأفادت الدراسة، المنشورة في مجلة Hydrogen، بأن النموذج اختبر شبكة للهيدروجين تضم أربع عقد رئيسية هي طانطان والمحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط، ضمن سيناريوهات تمتد إلى آفاق 2030 و2040 و2050.

ولا يتعلق الأمر بمشروع حكومي مصادق عليه أو بورش دخل مرحلة التنفيذ، وإنما بدراسة في النمذجة الهندسية والاقتصادية حاولت تحديد البنية الأقل كلفة لنقل الهيدروجين من منطقة إنتاج مفترضة في الجنوب نحو مراكز التخزين والاستهلاك والتصدير في وسط المملكة وشمالها.

وخلص النموذج، وفق الفرضيات المعتمدة، إلى أن السيناريو الأكثر ملاءمة يقوم على إنشاء أنبوب مخصص للهيدروجين بطول يقارب 900 كيلومتر بين طانطان والمحمدية، مع الاعتماد على النقل البحري الساحلي لربط المحمدية بكل من الجرف الأصفر وطنجة المتوسط، عوض إنشاء أنابيب إضافية إلى الموقعين.

وربط الباحثون هذا الاختيار بإمكان تطوير منشآت لتخزين الهيدروجين في تجاويف ملحية قرب المحمدية، وهو ما منح المدينة داخل النموذج دور مركز لوجستي لاستقبال الهيدروجين وتخزينه ثم توزيعه نحو مواقع الطلب الصناعي والتصدير.

اعتبرت الدراسة طانطان نقطة الإنتاج الرئيسية في الشبكة المقترحة، استنادا إلى انخفاض الكلفة المستوية للهيدروجين في المنطقة ضمن الفرضيات التي اعتمدها الباحثون، بفعل الجمع بين موارد الطاقة الشمسية والريحية.

ويفترض النموذج نقل الهيدروجين المنتج في طانطان شمالا عبر الأنبوب الرئيسي إلى المحمدية، التي تتولى دور مركز التخزين والتوزيع قبل توجيه الكميات نحو مناطق الطلب.

ومن المحمدية، يتجه أحد المسارات نحو الجرف الأصفر لخدمة الطلب الصناعي المرتبط بالأمونيا الخضراء والصلب الأخضر، فيما يتجه المسار الثاني نحو طنجة المتوسط لخدمة التزويد البحري والتصدير نحو الأسواق الأوروبية.

ووفق نتائج النموذج، يمكن أن يصل تدفق الهيدروجين عبر أنبوب طانطان-المحمدية إلى نحو 0.786 مليون طن سنويا في 2030، ثم يرتفع إلى 2.214 مليون طن في 2040، قبل بلوغ 4.279 ملايين طن سنويا في أفق 2050.

وتقدر الدراسة أن يبلغ التدفق المتجه من المحمدية نحو الجرف الأصفر نحو 1.438 مليون طن سنويا بحلول 2050، مقابل 2.842 مليون طن نحو طنجة المتوسط.

وتضع هذه الأرقام الأنبوب الرئيسي في قلب الشبكة المقترحة، إذ يتعامل معه الباحثون باعتباره حلقة تربط الإنتاج الجنوبي بالتخزين والاستهلاك الصناعي والتصدير، وليس مجرد وسيلة لنقل الهيدروجين بين مدينتين.

خلصت الدراسة إلى أن الجدوى الاقتصادية لمسار طانطان-المحمدية لا ترتبط بكلفة النقل وحدها، وإنما كذلك بإمكان الوصول إلى منشآت تخزين في تجاويف ملحية قرب المحمدية.

وبحسب الحسابات التي اعتمدها الباحثون، فإن حجم النقل عبر الأنبوب وحده لم يكن كافيا لتبرير رأسماله الاستثماري إذا جرى تقييمه باعتباره وسيلة شحن فقط، فيما جعل دمج النقل مع التخزين الملحي هذا الخيار أكثر جاذبية داخل النموذج.

وتفترض الدراسة وجود تجاويف ملحية على مسافة تقارب 17 كيلومترا من المحمدية، مع قدرة تخزين تصل إلى 3 ملايين طن ضمن السيناريو المستخدم.

وقدر الباحثون الكلفة الاستثمارية للخط الرئيسي بنحو 1.35 مليار دولار، استنادا إلى فرضية تبلغ 1.5 مليون دولار لكل كيلومتر.

كما بلغت الكلفة الإجمالية للممر الهجين، الذي يجمع الأنبوب الرئيسي والنقل البحري الساحلي للفروع، نحو 10.838 مليارات دولار وفق القيمة الحالية الصافية المستخدمة في الدراسة.

وسجلت الكلفة المستوية للأمونيا ضمن هذا السيناريو نحو 1176 دولارا للطن، مقابل 1186 دولارا في سيناريو يعتمد الأنابيب على جميع المسارات، ونحو 1233 دولارا في سيناريو يقوم بالكامل على النقل البحري الساحلي.

لم تكتف الدراسة بالحسابات الاقتصادية، إذ اختبر الباحثون قابلية تشغيل الأنبوب من الناحية الهندسية باستخدام ما يعرف بالتوأم الرقمي لمحاكاة تدفق الهيدروجين على طول المسار المقترح.

وأظهرت المحاكاة أن نقل الكميات المتوقعة في أفق 2050 عبر مسافة تقارب 900 كيلومتر قد يؤدي إلى انخفاض في الضغط بنحو 8.5 بار، وهي نتيجة اعتبرها الباحثون قابلة للتدبير ضمن الفرضيات الهندسية المعتمدة، مع بقاء هامش تشغيلي عند نقطة الوصول في المحمدية.

وتظل هذه النتائج مرتبطة بعدد من الافتراضات، تشمل كلفة الأنابيب وتطور الطلب وأسعار الطاقة وقدرة التخزين وحجم الإنتاج، إلى جانب شروط التراخيص والعقار ومسارات العبور.

كما يمكن أن تتغير أفضلية بعض الخيارات إذا تغيرت فرضيات الدراسة المتعلقة بإنتاج الطاقة المتجددة أو تكاليف التخزين أو وسائل نقل الهيدروجين.

ويبقى مقترح طانطان-المحمدية، بذلك، سيناريو بحثيا للتخطيط وليس مخططا حكوميا جاهزا للتنفيذ، لكنه يقدم تصورا لكيفية ربط مناطق محتملة لإنتاج الهيدروجين في جنوب المغرب بمراكز الصناعة والتصدير في الوسط والشمال.

وتضع الدراسة المحمدية في موقع محوري داخل هذا التصور، خصوصا إذا أكدت دراسات لاحقة جدوى التخزين الملحي وإمكان ربطه بشبكة طويلة المدى تمتد من مناطق الإنتاج إلى الموانئ والمراكز الصناعية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق