في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عرش أسلافه الميامين، يواصل إقليم السمارة تنزيل جملة من المشاريع التنموية ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى حماية الموارد المائية، ومواجهة آثار الجفاف، وتحسين ظروف عيش ساكنة العالم القروي.
وضمن البرنامج الرسمي لتقديم وإطلاق المشاريع المهيكلة بالإقليم، جرى تقديم مشروع إنجاز خمس بحيرات تلية، باعتباره واحدا من الأوراش الاستراتيجية الرامية إلى تعبئة مياه الأمطار وتوفير الموارد المائية لفائدة الكسابة والرحل وساكنة الجماعات الترابية القروية.
وقد استمع الوفد الرسمي الذي ترأسه عامل إقليم السمارة إبراهيم بوتوميلات، إلى شروحات تقنية مفصلة حول أهداف المشروع ومكوناته ومواقع إنجازه ومصادر تمويله، فضلا عن الأدوار الموكولة إلى مختلف الشركاء المتدخلين.
وجرت هذه المحطة بحضور الكولونيل ماجور قائد الحامية العسكرية بالسمارة، ورئيس المجلس الإقليمي سيدي محمد سالم البيهي، ورئيس جماعة السمارة المهندس مولاي إبراهيم شريف، إلى جانب رؤساء الجماعات الترابية، والشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، ورؤساء المصالح الخارجية، وشخصيات مدنية وعسكرية، وفعاليات جمعوية وممثلي وسائل الإعلام.
ويهدف المشروع إلى إنجاز خمس منشآت مائية تلية بإقليم السمارة، بغرض تجميع مياه الأمطار والسيول الموسمية واستثمارها في توريد الماشية، إلى جانب دعم تزويد الساكنة القروية بالماء، خاصة بالمناطق التي تعاني ندرة الموارد المائية وبعدها عن شبكات التوزيع.
وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 8 ملايين و240 ألف درهم، يساهم فيها المجلس الإقليمي للسمارة بمبلغ 3 ملايين و240 ألف درهم، فيما تبلغ مساهمة مديرية التجهيزات المائية التابعة لوزارة التجهيز والماء 5 ملايين درهم، على أن يتم إنجاز الأشغال خلال مدة حددت في 18 شهرا.
ويأتي المشروع في إطار شراكة تجمع عمالة إقليم السمارة، والمجلس الإقليمي، ووزارة التجهيز والماء ممثلة في مديرية التجهيزات المائية، إلى جانب الجماعات الترابية القروية الخمس بالإقليم، وهي أمگالة وحوزة والجديرية والتفاريتي وسيدي أحمد العروسي.
وتقوم فكرة المشروع على إنشاء أحواض مائية وحواجز ترابية باستعمال الأتربة المتجانسة والمدكوكة، بعمق يتراوح، بحسب طبيعة المواقع، ما بين مترين وخمسة أمتار، مع طاقة استيعابية مهمة لتخزين مياه الأمطار والسيول. وتصل سعة بعض المنشآت المبرمجة إلى نحو 50 ألف متر مكعب، بما يتيح توفير احتياطي مائي يمكن استغلاله خلال فترات الجفاف.
وتتوزع هذه البحيرات على عدد من المواقع القروية بالإقليم، من بينها مواقع وادي بغداد، وفم فدرة تامات، وكويرت لرجام، إضافة إلى مواقع أخرى جرى تحديدها بناء على دراسات تقنية وهيدرولوجية تراعي طبيعة التضاريس ومسارات جريان مياه الأمطار وحاجيات الكسابة والساكنة المحلية.
ويتولى المجلس الإقليمي المساهمة في تمويل المشروع ومواكبة عمليات الإنجاز، بينما تضطلع مديرية التجهيزات المائية بمهام إعداد الدراسات التقنية والتتبع والمراقبة، وتوفير الآليات والمعدات اللازمة للأشغال، في حين تعمل الجماعات الترابية المعنية على توفير الوعاء العقاري وتأمين مواقع المنشآت خلال مرحلتي الإنجاز والاستغلال.
ويكتسي هذا المشروع أهمية كبيرة بالنسبة إلى إقليم يعتمد جزء مهم من ساكنته على تربية الماشية والأنشطة الرعوية، إذ من شأن البحيرات التلية أن تخفف معاناة الكسابة المرتبطة بالبحث عن مصادر الماء والتنقل لمسافات طويلة، كما ستساعد على حماية الثروة الحيوانية ودعم استقرار الرحل بالمجالات القروية.
كما ينتظر أن تسهم هذه المنشآت في تثمين مياه الأمطار التي كانت تضيع في مجاري الأودية، والحد من آثار توالي سنوات الجفاف، وتخفيف الضغط على الآبار والفرشات المائية الجوفية، فضلا عن دعم التنمية المستدامة وتحسين ظروف العيش بالمناطق النائية.
ولا تتوقف أهمية المشروع عند توفير الماء للماشية، بل تمتد إلى دعم التوازن البيئي وإحياء المجالات الرعوية، بما قد يفتح المجال أمام تطوير أنشطة اقتصادية مرتبطة بتربية الإبل والأغنام وتحسين مردودية التعاونيات والكسابة.
ويعكس مشروع البحيرات التلية توجها تنمويا يرمي إلى إعادة الاعتبار للجماعات القروية بإقليم السمارة، وربط الاستثمار العمومي بالحاجيات الحقيقية للساكنة، خصوصاً في مجالات الماء والرعي وفك العزلة.
ويبقى نجاح هذا الورش مرتبطا بجودة الإنجاز واحترام المعايير التقنية والآجال المحددة، إلى جانب وضع برنامج دائم لصيانة المنشآت وتنقيتها وحمايتها، حتى تظل قادرة على أداء وظائفها والاستجابة لحاجيات الساكنة والماشية خلال السنوات المقبلة.
ويمثل إطلاق هذا المشروع إلى جانب باقي الأوراش التي يشهدها الإقليم، مؤشرا على الدينامية التنموية المتواصلة بالسمارة، وعلى توجه يروم الانتقال من التدبير الظرفي لندرة المياه إلى إحداث منشآت مستدامة تعزز الأمن المائي وتدعم استقرار ساكنة العالم القروي.






















