عقد مجلس جماعة التفاريتي، اليوم الخميس فاتح أكتوبر 2026 دورته العادية، برئاسة السيد مولاي خطري حنيني رئيس المجلس الجماعي، في محطة خصصت لدراسة مجموعة من الملفات المالية والتنموية والاجتماعية، وفي مقدمتها مشروع ميزانية الجماعة برسم السنة المالية 2027.
وفي كلمته الافتتاحية رحب رئيس المجلس مولاي خطري حنيني بالحاضرين، قبل أن يتوجه بالشكر والتقدير إلى ساكنة جماعة التفاريتي على مشاركتها المكثفة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، معتبرا هذا الانخراط تعبيرا عن الاستجابة لنداء الوطن والمساهمة الفعلية في بناء مؤسسات الدولة من خلال ممارسة الحق في التصويت واختيار ممثلي المواطنين.
وثمن رئيس الجماعة في السياق ذاته روح المسؤولية التي أبانت عنها الساكنة خلال هذه المحطة، وما عكسته مشاركتها من حرص على الانخراط في الاستحقاقات الوطنية والمساهمة في ترسيخ الممارسة الديمقراطية، مؤكدا أهمية استمرار هذا الحضور الإيجابي في مختلف المحطات التي تهم الشأن العام المحلي والوطني.
ويأتي انعقاد هذه الدورة في سياق مواصلة المجلس تنزيل برامجه وتتبع التزاماته المالية والتنموية، حيث تضمن جدول الأعمال في صيغته النهائية ست نقاط، ثلاث منها أدرجت بطلب من عامل إقليم السمارة، في إطار الصلاحيات التي يخولها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وتنص المادة 39 منه على إدراج النقط الإضافية التي يقترحها عامل العمالة أو الإقليم، ولا سيما تلك التي تكتسي طابعا استعجاليا.
وجاء طلب إضافة النقط الثلاث بموجب مراسلة عامل إقليم السمارة الموجهة إلى رئيس جماعة التفاريتي بتاريخ 28 شتنبر 2026، لتضاف إلى النقاط التي سبق للمجلس برمجتها ضمن جدول أعمال دورته العادية.
وشمل جدول الأعمال النهائي للدورة:
1. دراسة ومناقشة مشروع ميزانية الجماعة برسم السنة المالية 2027 والمصادقة عليه.
2. ملتمس دعم اتفاقية الشراكة من أجل إنجاز منتزه إيكولوجي بمنطقة أريب لمغادر بجماعة التفاريتي.
3. الدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة لدعم جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان الجماعة الترابية التفاريتي.
4. الدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة حول دعم التمدرس لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية بإقليم السمارة.
5. الدراسة والمصادقة على الملحق رقم 01 لاتفاقية الشراكة المتعلقة بدعم الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة بإقليم السمارة.
6. الدراسة والمصادقة على الملحق رقم 01 لاتفاقية الشراكة المتعلقة بإنجاز خمس بحيرات تلية بإقليم السمارة.
وتتمثل النقط الثلاث التي أضيفت بطلب من عامل الإقليم في اتفاقية دعم التمدرس، والملحق المتعلق بدعم الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة، ثم الملحق المرتبط بإنجاز خمس بحيرات تلية بإقليم السمارة، بما يعكس تنسيقا بين المصالح الإقليمية والجماعة حول عدد من الملفات التي تتجاوز آثارها المجال الترابي للجماعة لتهم ساكنة الإقليم بشكل أوسع.
وفي الجانب المالي يحتل مشروع ميزانية سنة 2027 موقعا أساسيا ضمن أشغال الدورة، بالنظر إلى ارتباطه بقدرة الجماعة على برمجة التزاماتها وتأمين الاعتمادات الضرورية لمختلف المشاريع والاتفاقيات خلال السنة المقبلة.
وبحسب المعطيات المرتبطة بطريقة تدبير المجلس، تواصل جماعة التفاريتي، بتوجيهات رئيسها مولاي خطري حنيني، اعتماد مقاربة استباقية في الجانب المالي، تقوم على استشراف الحاجيات قبل ظهورها والعمل على ترتيب الاعتمادات وفق الأولويات، مع اللجوء عند الضرورة إلى تحويل الاعتمادات من فصول إلى أخرى وفق المساطر القانونية، ووضعها رهن إشارة الالتزامات التي تستدعي التدخل.
وتهدف هذه المقاربة إلى توفير هامش من المرونة أمام الجماعة عند ظهور حاجيات مستجدة أو التزامات ذات أولوية، بدل انتظار وقوع ضغط مالي أو الدخول في ارتباك عند تنفيذ البرامج، بما يسمح بتوجيه الاعتمادات نحو المجالات التي تستدعيها الضرورة والحفاظ في الوقت نفسه على التوازن العام للميزانية.
وسبق لجماعة التفاريتي أن جعلت الجانب المالي محورا أساسيا في دوراتها السابقة، سواء من خلال مناقشة العجز وبرمجة الفائض وتعديل الميزانية أو من خلال تخصيص اعتمادات مسبقة لبعض الاتفاقيات، في إطار تدبير يرتبط بالبرمجة القبلية ومواكبة الالتزامات المطروحة على المجلس.
كما تحمل دورة أكتوبر بعدا اجتماعيا وتربويا واضحا، من خلال دعم تمدرس تلميذات وتلاميذ إقليم السمارة، ودعم الأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الجماعة، إلى جانب ملفات ذات طابع تنموي وبيئي، وفي مقدمتها مشروع المنتزه الإيكولوجي والبحيرات التلية.
ويكتسي مشروع البحيرات التلية أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بتدبير الموارد المائية ودعم المجال الرعوي، فيما يندرج مشروع المنتزه الإيكولوجي ضمن التوجه نحو تأهيل المجال وخلق فضاءات ذات بعد بيئي وتنموي داخل تراب الجماعة.
وبذلك تجمع دورة أكتوبر العادية لجماعة التفاريتي بين إعداد ميزانية السنة المقبلة، ومواكبة الالتزامات الاجتماعية والتربوية، ودعم المشاريع البيئية والتنموية، إلى جانب الاستجابة للنقط الإضافية المقترحة من طرف عامل إقليم السمارة، ضمن مقاربة تسعى إلى ربط البرمجة المالية بالحاجيات الفعلية وضمان جاهزية الاعتمادات كلما استدعت الضرورة ذلك.
وقد عرفت أشغال الدورة نقاشا مستفيضا ومسؤولا بين مختلف الأعضاء، تم خلاله التداول في مختلف النقاط بروح من الجدية والتوافق، قبل أن تتم المصادقة عليها بالإجماع. واختتمت الدورة بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تعبيرا عن أواصر التلاحم الدائم بين العرش والشعب.






















