تشهد فرنسا خلال الأيام الأخيرة اضطرابات في التزود بالمحروقات، بعدما سجلت محطات وقود بمناطق مختلفة نقصا في مخزون الغازوال والبنزين، وهو ما انعكس على حركة مستعملي الطرق، خصوصا سائقي الشاحنات الذين يعتمدون على الوقود بشكل يومي لمواصلة رحلات نقل البضائع.
وحسب المعطيات الرسمية الفرنسية الصادرة صباح الأحد 25 أكتوبر 2026، فإن نحو 13 في المائة من محطات الوقود بالبلاد تواجه صعوبات في توفير نوع واحد على الأقل من المحروقات، مقابل 9 في المائة يوم الجمعة 23 أكتوبر، في مؤشر على اتساع اضطرابات التموين خلال نهاية الأسبوع.
وتظهر الأرقام تفاوتا بين المناطق الفرنسية، حيث بلغت نسبة المحطات المتأثرة 20 في المائة بمنطقة الشرق الكبير، و16 في المائة بوسط وادي اللوار، و15 في المائة بمنطقة إيل دو فرانس التي تضم العاصمة باريس.
وتنعكس هذه الوضعية على قطاع النقل الطرقي، إذ يواجه السائقون صعوبات في العثور على محطات تتوفر على الغازوال، مع تسجيل طوابير انتظار ببعض نقاط التزود، وإن كانت المعطيات الرسمية لا تقدم حصيلة وطنية مستقلة لأعداد الشاحنات المنتظرة.
أما على مستوى الأسعار، فقد بلغ متوسط سعر لتر الغازوال بفرنسا، وفق بيانات 23 أكتوبر الجاري، حوالي 2,37 يورو، بينما بلغ متوسط سعر البنزين من نوع SP95-E10 نحو 2,14 يورو للتر.
وباحتساب سعر صرف تقريبي يبلغ 10,8 دراهم لليورو الواحد، فإن لتر الغازوال في فرنسا يعادل نحو 25,60 درهما مغربيا، بينما يصل ثمن لتر البنزين إلى حوالي 23,10 درهما.
وفي المقابل شهدت أسعار المحروقات بالمغرب ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الأخيرة، حيث تراوح سعر الغازوال بمحطات بمدينة الدار البيضاء مطلع أكتوبر بين 16,10 و16,18 درهما للتر، قبل الإعلان عن انخفاض محدود بنحو 20 سنتيما منتصف الشهر الجاري.
وبناء على هذه المعطيات فإن سعر لتر الغازوال بفرنسا يزيد بنحو عشرة دراهم عن مستواه التقريبي بالمغرب، مع ضرورة استحضار اختلاف الضرائب وتكاليف التوزيع ومستويات الدخل والقدرة الشرائية بين البلدين.
وتبرز هذه المقارنة أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يقتصر على المغرب، بل يمتد إلى عدد من الأسواق الأوروبية، غير أن تقييم تأثيره الحقيقي على المستهلك يظل مرتبطا بالأجور ومستوى المعيشة وحجم النفقات اليومية للأسر.
كما تعيد الاضطرابات المسجلة بفرنسا النقاش بشأن أهمية تأمين مخزونات كافية من المواد الطاقية، وضمان استمرارية تزويد محطات الوقود، خاصة بالنسبة إلى قطاع النقل الذي يشكل حلقة أساسية في تموين الأسواق وحركة التجارة.
وتبقى تطورات الوضع خلال الأيام المقبلة مرتبطة بوتيرة إعادة تزويد المحطات ومدى استقرار الإمدادات، في وقت تواصل فيه السلطات الفرنسية نشر بيانات دورية حول المحطات التي تواجه صعوبات في توفير المحروقات.





















