نظمت الشبيبة الاستقلالية بالسمارة مساء اليوم الخميس 20 غشت 2026، لقاء تواصليا بقاعة “سيد العالم الإدريسي” بمقر مفتشية حزب الاستقلال، تخليدا لذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد، تحت شعار “شباب يحمل ذاكرة وطن ويبني مستقبله” بحضور عدد من قيادات الحزب ومنتخبيه ومناضليه وفعاليات شبابية بالإقليم.
وشكل اللقاء محطة جمعت بين استحضار الدلالات الوطنية والتاريخية للمناسبتين، وبين فتح النقاش حول موقع الشباب في المرحلة المقبلة، ودورهم في المشاركة السياسية، في وقت تعرف فيه الساحة المحلية حركية متزايدة استعدادا للاستحقاقات البرلمانية القادمة.
وافتتحت فقرات اللقاء التي أشرف على تقديمها السيد التراد ميصارة، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أداء النشيد الوطني ونشيد حزب الاستقلال، ثم قراءة الفاتحة ترحما على روحي المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما، وعلى روح ابن مدينة السمارة حسان لمزوكي، الذي تعرض للغرق ببحر أخفنير.
وفي كلمته الافتتاحية باسم مفتشية حزب الاستقلال، رحب المفتش الإقليمي للحزب بالسمارة محمد سالم البيهي بالحاضرين، مؤكدا أن تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب يشكل مناسبة لاستحضار مسار طويل من التضحيات الوطنية باعتباره حسب تعبيره “رصيدا للذاكرة الوطنية” ينبغي نقله إلى الأجيال الجديدة.
وربط البيهي بين رمزية المناسبة ومتطلبات المرحلة السياسية الراهنة، مشيرا إلى أن اللقاء يأتي في سياق التعبئة للاستحقاقات البرلمانية المقبلة، وداعيا الشباب إلى المشاركة المكثفة والانخراط في هذه المحطة الديمقراطية، وعدم الاكتفاء بمتابعة الشأن السياسي من موقع المتفرج.
ومن جانبه توجه الإطار محمد لغظف شريف بالشكر إلى مختلف المساهمين في إعداد وتجهيز فضاء اللقاء، وإلى المنتخبين والمناضلين والفعاليات المشاركة، مبرزا أن هذه المحطة تأتي ضمن دينامية وطنية دعا من خلالها حزب الاستقلال إلى تنظيم 92 لقاء تواصليا بمختلف مناطق المملكة.
وأكد أن السمارة حاضرة في هذه الدينامية باعتبارها مجالا فاعلا في العمل التنظيمي والسياسي للحزب، مشددا على أن الشعار المؤطر لعمل المناضلين يظل “مواطنون أحرار في وطن حر” بما يحمله من امتداد للنضال من أجل العدالة الاجتماعية والاقتصادية وتقليص الفوارق.
وتحدث محمد لغظف شريف عن رهان بناء “مغرب بسرعة واحدة” في إشارة إلى ضرورة استفادة مختلف المناطق والفئات من ثمار التنمية، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب للمشاركة والإبداع وتحمل المسؤولية.
بدوره توقف مولاي الزوبير حبدي في كلمته عند التحولات التي عرفتها مدينة السمارة خلال السنوات الماضية، مستحضرا الانتقال من واقع اتسم في مراحل سابقة بانتشار السكن الصفيحي وضعف عدد من التجهيزات، إلى مدينة تتوفر اليوم على شبكة طرقية وبنيات تحتية متطورة.
واعتبر أن ما تحقق هو ثمرة العمل الجماعي وتضافر جهود مختلف المتدخلين، منوها في هذا الإطار بما يقوم به رئيس جماعة السمارة من عمل على مستوى تدبير المدينة ومواكبة أوراشها.
وأكد حبدي باسم الحزب أن قضايا الشباب وانتظاراتهم ستظل في صلب الاهتمام، ملتزما بالعمل على الاستماع إلى ملتمساتهم والاستناد إليها في صياغة برنامج يستجيب لأولوياتهم ويترجم تطلعاتهم إلى مقترحات عملية.
وفي مداخلتها نوهت فاطمة سيدة رئيسة الجماعة الترابية أمݣالة، بالدور الذي يقوم به محمد لغظف شريف في تأطير الشباب والتعبير عن قضاياهم، كما أشادت باللجنة الشبابية التي أشرفت على إعداد وتنظيم اللقاء.
واستحضرت فاطمة سيدة ما وصفته بالدور التاريخي لمولاي الزوبير حبدي في الدفاع عن قضايا السمارة، مثمنة في الوقت ذاته مستوى التطور الذي بلغته المدينة، ومؤكدة أهمية مواصلة العمل الجماعي للحفاظ على المكتسبات والاستجابة للتحديات الجديدة.
وتوالت المداخلات خلال اللقاء، حيث أشاد سيدي حمد الشيكر رئيس الجماعة الترابية سيدي أحمد العروسي، بمجهودات المناضلين واجتهادهم في خدمة قضايا الإقليم، داعيا إلى مواصلة العمل والتعبئة خلال المرحلة المقبلة.
من جهته اعتبر المهندس مولاي إبراهيم شريف رئيس جماعة السمارة، أن هذه المحطة التواصلية تحمل “بشرى بأن القادم أفضل” مؤكدا استمرار جهود مجلس جماعة السمارة في خدمة المواطن وتحسين التدبير المحلي والرفع من وتيرة العمل.
وأشار مولاي ابراهيم شريف إلى أهمية التنسيق مع السلطات المحلية ومختلف المتدخلين على المستويين الإقليمي والجهوي من أجل مواكبة حاجيات المدينة، مؤكدا أن حضور حزب الاستقلال في الأقاليم الجنوبية يرتبط وفق تعبيره بالدفاع المستمر عن القضية الوطنية إلى جانب العمل الميداني وتدبير قضايا المواطنين.
كما سجل اللقاء مداخلة السيد مصطفى بليمام رئيس الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية، الذي اعتبر أن ما تحقق بمدينة السمارة يمثل حصيلة لتراكم مجهودات عدد من الفاعلين والمؤسسات، كل من موقعه ومسؤوليته.
ودعا بليمام الشباب إلى الانخراط بصورة أكبر في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، مؤكدا أن المشاركة السياسية تظل إحدى الآليات الأساسية للتعبير عن المطالب والمساهمة في صناعة القرار.
وفي كلمة له أكد البشير أبريه، رئيس الجماعة الترابية الجديرية، أن منتخبي حزب الاستقلال يعملون على تقديم حصيلة تدبير الجماعات التي يشرفون عليها، بالتوازي مع إعداد برامج وتصورات للولاية المقبلة.
وأوضح أن المرحلة تقتضي، إلى جانب عرض المنجزات، الاستماع إلى انتظارات المواطنين وتحويلها إلى أولويات قابلة للتنزيل ضمن البرامج المستقبلية.
وبعد الكلمات والمداخلات تم فتح باب النقاش أمام الحاضرين، الذين طرحوا مجموعة من التساؤلات والملاحظات المرتبطة بالشأن المحلي وقضايا الشباب والعمل السياسي والاستحقاقات المقبلة.
وعرف هذا الجزء من اللقاء تفاعلا مباشرا بين المتدخلين والحضور، حيث تمت مناقشة عدد من القضايا والرد على التساؤلات المطروحة في أجواء اتسمت بحسب المنظمين بالنقاش المسؤول والانفتاح على مختلف الآراء.
وفي ختام اللقاء، تولى الخليل الطلحي تلاوة البيان الختامي، قبل إسدال الستار على هذه المحطة التواصلية التي حاولت الربط بين ذاكرة وطنية صنعتها تضحيات الأجيال السابقة، ورهانات مستقبل يراد للشباب أن يكونوا في صلب بنائه.
ويأتي هذا اللقاء في سياق حركية سياسية متزايدة تشهدها السمارة، حيث بدأت مختلف التنظيمات الحزبية في تكثيف أنشطتها التواصلية والميدانية، فيما اختارت الشبيبة الاستقلالية أن تجعل من ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب مناسبة لتوجيه رسالة واضحة مفادها أن استحضار التاريخ لا يكتمل إلا بإشراك الشباب في صناعة المستقبل.





















