الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، نحمده جل وعلا على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، ونشكره على آلائه التي لا تُستقصى.
ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، ومعلماً وهادياً ومربياً، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، عباد الله:
فقد بعث الله تعالى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ليهدي الناس إلى صراطه المستقيم، ويعلّمهم الخير، ويربيهم على مكارم الأخلاق، ويزكي نفوسهم، ويأخذ بأيديهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم والإيمان.
وقد قال عليه الصلاة والسلام:
«إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا».
لقد كان رسول الله ﷺ أعظم مربٍّ ومعلّم عرفته البشرية، فكان يعلّم بالقول والعمل، وبالحكمة والرفق، ويراعي أحوال الناس وقدراتهم، ويخاطب كل إنسان بما يناسبه، ويحرص على إصلاح القلوب قبل إصلاح الظواهر.
ومن تأمل سيرته ﷺ وجد فيها منهجاً تربوياً عظيماً، يقوم على الرحمة، والحكمة، والصبر، والتدرج، وحسن التعامل، واحترام الإنسان، وتعليم الجاهل، وتصحيح الخطأ دون إهانة أو تحقير.
قال الله تعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.
فحاجتنا اليوم إلى الاقتداء بمنهجه ﷺ في التربية والتعليم حاجة عظيمة، سواء في الأسرة، أو المدرسة، أو المسجد، أو المجتمع، حتى نربي أبناءنا على الإيمان والأخلاق، ونبني جيلاً يجمع بين العلم النافع والسلوك الحسن .


















