من نيويورك.. بوريطة يضع خمس أولويات لمواجهة خطاب الكراهية ويبرز النموذج المغربي في التعايش

Tafasil News17 سبتمبر 2026آخر تحديث :
من نيويورك.. بوريطة يضع خمس أولويات لمواجهة خطاب الكراهية ويبرز النموذج المغربي في التعايش

ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الخميس بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بشكل مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، المؤتمر العالمي لمكافحة خطابات الكراهية من خلال تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات وقيم التسامح.

 

ويأتي هذا المؤتمر، المنظم بشراكة بين المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، في سياق دولي يتزايد فيه القلق من تنامي خطابات الكراهية والانقسام والاستقطاب، وما يترتب عنها من تهديد للتماسك المجتمعي والسلم.

 

وفي كلمته الافتتاحية، أكد بوريطة أن المبادرة المغربية لتنظيم هذا المؤتمر تستلهم روح الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات المنعقد بفاس سنة 2022، والتي دعت إلى جعل السياسة والدين والحوار أدوات لخدمة السلام.

 

وشدد الوزير على أن مناقشة خطابات الكراهية في المحافل الدولية لا ينبغي أن تتحول إلى تمرين ظرفي، معتبرا أن استمرار مظاهرها يفرض عملا جماعيا يحمي الكرامة الإنسانية ويحصن المجتمعات من نزعات الرفض والانقسام.

 

وأشار بوريطة إلى أن الجهل بالآخر، وتوارث الأحكام المسبقة، والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، عوامل قد تحول الاختلاف الديني والثقافي إلى مصدر خوف يتم استغلاله سياسيا من طرف تيارات متطرفة لإذكاء الفتن وتحميل مجتمعات بأكملها مسؤولية أفعال فردية.

 

كما حذر من خطورة التعامل مع خطاب الكراهية كأنه أمر عادي داخل النقاش العمومي، خاصة عندما يصدر عن شخصيات سياسية أو مسؤولين سبق لهم تحمل مسؤوليات حكومية، داعياً إلى تحمل القيادات السياسية والدينية والفكرية مسؤوليتها في مواجهة توظيف الدين والهوية لتبرير الإقصاء والتعصب.

 

وأبرز بوريطة أن المبادرة المغربية امتداد لالتزام تاريخي ومؤسساتي للمملكة بقيم الحوار والتسامح والتعايش، مذكرا بأن الدستور المغربي يكرس هوية وطنية موحدة ومتعددة الروافد، تجمع بين المكونات العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، وتتغذى من روافد إفريقية وأندلسية وعبرية ومتوسطية.

 

كما سلط الضوء على الدور المحوري لمؤسسة إمارة المؤمنين في هذا البناء، باعتبارها ضامنا لحرية ممارسة الشؤون الدينية، مستحضرا ما عرفه المغرب عبر تاريخه من تعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين واستقباله لمكونات دينية وعرقية مختلفة.

 

وعلى المستوى الدولي، ذكر الوزير بالمبادرات والقرارات التي تقدم بها المغرب داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة في مجال مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات.

 

وحدد بوريطة خمس أولويات لتوجيه العمل الجماعي خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في التربية على احترام الاختلاف، وترسيخ الحوار بين الأديان والثقافات داخل المجتمع، وتعزيز المسؤولية في الخطاب العمومي، وتقوية الإنصاف وتكافؤ الفرص، فضلاً عن الوقاية من خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

 

واختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على استمرار انخراط المملكة في الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة خطاب الكراهية، مشددا على أن حماية الكرامة الإنسانية تشكل أساساً للأمن، وأن التعايش يحتاج إلى التزام دائم ومسؤولية مشتركة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق