ندد منتجو ومصدرو الفواكه والخضر بالمغرب بالحملات التي تشنها بعض المنظمات والجمعيات الإسبانية ضد المنتجات مغربية المنشأ، خاصة المنتجات الفلاحية، رافضين في الوقت ذاته محاولة استغلال الأحداث والتطورات الأخيرة، على غرار أحداث سبتة، لضرب سمعة المنتجات المغربية، واستغلال القطاع الفلاحي المغربي في الحملات الانتخابية والتجاذبات السياسية.
وطالب المصدرون والمهنيون المغاربة الحكومة الإسبانية بتحمل مسؤوليتها القانونية والتنظيمية في فرض احترام مقتضيات الاتفاقيات الفلاحية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وتأمين سلاسل الإمداد ومسارات التوزيع داخل الأراضي الإسبانية، داعين الحكومة المغربية هي الأخرى للتدخل من أجل حماية الفلاحين واستثماراتهم من كل أشكال المضايقة.
في هذا الصدد، دعت جمعية حماية المستهلكين في فالديمورو بإسبانيا، المعروفة اختصارا بـ”ACUSVAL”، المستهلكين في هذا البلد الأوروبي إلى تجنب شراء واستهلاك المنتجات ذات المنشأ المغربي عبر التحقق من ملصقات المنتجات قبل شرائها، وذلك ردا على ما وصفته بـ”الضغوط والسياسات المغربية تجاه مدينتي سبتة ومليلية”.
من جهته، اعتبر اتحاد منظمات المزارعين ومربّي الماشية (COAG)، على لسان أمينه العام، أندريس غونغورا بيلمونتي، في تصريح تلفزي، أن “التوتر الذي حدث مؤخرا مع سبتة سينتهي في الواقع بتقديم المزيد من التنازلات للحكومة المغربية، ليصبح بإمكان مستوردي المنتجات الفلاحية هناك الحصول على تسهيلات أكبر، إن كان قد بقي هناك ما يمكن تسهيله، للوصول بمنتجاتهم إلى الاتحاد الأوروبي وإسبانيا”، بتعبيره.
وزاد: “مقابل كل 10 يوروهات ننفقها على الأيدي العاملة في الإنتاج، يكلف ذلك المغرب يورو واحدا فقط.
النسبة هي 10 إلى 1، وبالتالي، فمنتجات مثل الطماطم، وكذلك الفاصوليا الخضراء أو الفراولة، التي تتطلب حشدا كبيرا من اليد العاملة، يكون من الصعب علينا أن ننافس المغاربة في إنتاجها.
كما أننا ملزمون ببعض اللوائح غير الموجودة في المغرب، وبالتالي فنحن أمام منافسة غير شريفة”.
ردا على هذه الحملة قال أحمد بونعمة، رئيس جمعية الفلاحين المتحدين بسوس، إن “مسألة محاولة محاصرة المنتجات الفلاحية المغربية تطفو إلى السطح لا سيما مع قرب كل استحقاق انتخابي في إسبانيا، وبالتالي يجب أخذ هذه التطورات ببالغ الأهمية تفاديا للمشاكل المستمرة التي باتت تجعل الفلاحين والمصدرين في حالة من الريبة المستمرة، وتدفعهم للعمل تحت وطأة المخاطر وغياب التأمين والضمانات الكافية لحماية استثماراتهم”.
وأكد المتحدث أن “الحكومة المغربية، ولا سيما وزارة الفلاحة ووزارة الخارجية، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، باتا مطالبين بالتحرك لحماية الفلاح المغربي وضمان وصول منتجاته بسلاسة إلى الأسواق الإسبانية والأوروبية.
أما في ما يتعلق بالجانب الإسباني، فالمطلوب منه هو الالتزام ببنود اتفاقية الشراكة الشاملة المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خصوصا وأن الطرفين مقبلان على آفاق شراكة أوسع تتجاوز الفلاحة إلى الميادين الاقتصادية والتنظيم المشترك لتظاهرات كبرى مثل كأس العالم”.
ورفض المصرح “الذرائع والتبريرات التي يُروّج لها أحيانا بخصوص عدم استيفاء المنتجات المغربية معايير السلامة الصحية”، مشيرا إلى أن “الإخطارات والتحذيرات التي تُوجّه إلى دول أخرى مصدرة للمنتجات الفلاحية نحو أوروبا تُعد أكثر بكثير مقارنة بتلك التي تسجلها المنتجات المغربية التي قطعت شوطا كبيرا في الالتزام بمعايير الجودة، بل إن الإخطارات الموجهة إلى المنتجات الإسبانية نفسها أكبر كثير من تلك الموجهة إلى نظيرتها المغربية”.
في سياق ذي صلة، أوضح علي بيدا، منتج مصدّر بالأقاليم الجنوبية للمملكة، أن “المضايقات التي تطال الصادرات الفلاحية المغربية في السوق الإسبانية تتخذ في كل مرة صبغة جديدة، حيث يسعى البعض إلى ربطها بأحداث سياسية أو ظروف طارئة في المنطقة.
ورغم ذلك، فإن المنتجين والمصدرين المغاربة يواصلون عمليات التصدير، بفضل التنسيق والمواكبة المستمرة من قبل الجهات المسؤولة في المملكة، وإن كان ذلك يتم في ظروف تفتقر أحيانا إلى الأريحية التامة”.
وتابع بيدا، في تصريح له، بأن “بعض الجمعيات الفلاحية في إسبانيا تعمل على تسييس هذا الملف واستغلال الأحداث لاستعطاف الرأي العام والضغط على المنتجات المغربية”، مشددا على “ضرورة أن تعمل الحكومة الإسبانية على ضمان احترام الاتفاقية الاستراتيجية المبرمة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، التي تضمن التداول في سوق أوروبية مشتركة ومفتوحة”.
وسجل أن “ما تشهده الساحة الإسبانية حاليا من اعتراض للشاحنات المغربية الحاصلة على تراخيص المرور، والضغط على المحلات التجارية الكبرى لمنع بيع المنتجات المغربية، يُعد خروجا صريحا عن بنود الاتفاقية الموقعة”، مؤكدا أن “الحكومة الإسبانية تتحمل مسؤولية مباشرة في التصدي لهذه الممارسات وضمان تطبيق القانون”.




















