الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تفتح ملفات الدعم العمومي والبطاقة المهنية وإصلاح قطاع الصحافة خلال جمعها العام

مدير الموقع27 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تفتح ملفات الدعم العمومي والبطاقة المهنية وإصلاح قطاع الصحافة خلال جمعها العام

 

شحتان يدافع عن توجيه الدعم لحماية أجور الصحافيين، ويدعو إلى تنظيم المقاولات الإعلامية وتعزيز دور المجلس الوطني للصحافة

احتضنت مدينة الدار البيضاء اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أشغال الجمع العام العادي السنوي للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، برئاسة إدريس شحتان، في محطة تنظيمية ومهنية خصصت لمناقشة واقع الصحافة المغربية والتحديات التي تواجه المقاولات الإعلامية، واستعراض عدد من القضايا المرتبطة بالدعم العمومي والتنظيم الذاتي للمهنة وتأهيل المؤسسات الصحافية.

وشكل هذا الموعد مناسبة لتقديم مواقف الجمعية بشأن الإصلاحات التي يشهدها قطاع الصحافة والنشر، في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات تتعلق باستمرارية المقاولات الإعلامية، وحماية حقوق الصحافيين، وتنظيم الولوج إلى المهنة، وتعزيز مكانة الصحافة الوطنية.

وفي مداخلة خلال أشغال الجمع العام أكد إدريس شحتان أن المكتسبات التي راكمتها الجمعية لم تتحقق بسهولة، وإنما جاءت نتيجة مسار وصفه بالصعب، تخللته خلافات ومواجهات مهنية وتنظيمية، معتبرا أن الحصيلة التي حققتها الجمعية تعكس حجم العمل الذي بذلته خلال السنوات الماضية.

وأبرز شحتان أن انضمام عدد من المقاولات الإعلامية الكبرى إلى الجمعية يمثل، من وجهة نظره، مؤشرا على مكانتها داخل المشهد الصحافي الوطني، مؤكدا أن الجمعية ماضية في الدفاع عن مصالح المؤسسات الإعلامية، والعمل على تطوير القطاع وفق قواعد الوضوح والشفافية والمسؤولية.

واحتل ملف الدعم العمومي الموجه للصحافة والنشر حيزا مهما من مداخلة رئيس الجمعية، الذي أوضح أن الغاية الأساسية من المساهمة المالية التي تقدمها الدولة للقطاع تتمثل في حماية مناصب الشغل وضمان استمرارية المؤسسات الإعلامية، وليس تمويل أرباح أصحاب المقاولات.

وأشار شحتان إلى أن آلية الدعم المعتمدة منذ سنة 2020 ركزت على المساهمة في تغطية أجور الصحافيين وباقي العاملين داخل المؤسسات الإعلامية المستفيدة، في سياق اتسم بتداعيات جائحة كورونا والصعوبات الاقتصادية التي واجهتها الصحافة الوطنية.

واعتبر أن هذه الآلية ساهمت في التخفيف من حدة الأزمة التي عرفتها المقاولات الصحافية، وساعدت على الحفاظ على الموارد البشرية واستقرارها المهني والاجتماعي، مشددا على أن حماية حقوق العاملين ينبغي أن تظل في صلب السياسات العمومية الموجهة لدعم القطاع.

وفي المقابل أكد رئيس الجمعية أن الاستفادة من الدعم العمومي يجب أن تقترن بالتزامات واضحة من جانب المقاولات المستفيدة، خصوصا في ما يتعلق بتحديث أساليب التدبير، وتحسين النماذج الاقتصادية، واحترام الشروط القانونية والمهنية، بما يساعد المؤسسات الإعلامية على تجاوز الهشاشة وضمان استمراريتها.

وفي السياق ذاته دعا إدريس شحتان إلى وضع ضوابط قانونية ومهنية واضحة لتحديد المقاولات المؤهلة للاستفادة من الموارد العمومية المخصصة للصحافة والنشر، مع اعتماد معايير موضوعية تراعي الوضعية القانونية للمؤسسات ومدى احترامها للالتزامات المهنية والتنظيمية.

واعتبر أن إصلاح منظومة الدعم يقتضي تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، وتوجيه الموارد العمومية نحو المؤسسات التي تستوفي الشروط المطلوبة، بما يضمن توظيف هذه الإمكانات في تطوير العمل الصحافي وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين.

وشدد على أن فرض شروط التأهيل والتنظيم لا ينبغي اعتباره تدخلا في الاستقلالية التحريرية للمقاولات الإعلامية، وإنما إجراء يرمي إلى إرساء قواعد مهنية واضحة تضمن المسؤولية والإنصاف.

كما دعا إلى مواكبة المقاولات التي تواجه صعوبات في استكمال متطلبات الهيكلة، ومساعدتها على تسوية وضعيتها القانونية والإدارية، حتى تتمكن من الاندماج في منظومة مهنية منظمة وقادرة على مواجهة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

ومن أبرز القضايا التي أثارها رئيس الجمعية خلال مداخلته مسألة تنظيم المشهد الإعلامي الوطني، حيث تحدث عن وجود 379 مقاولة إعلامية، معتبرا أن هذا العدد يطرح تساؤلات بشأن طبيعة بعض المؤسسات ومدى استيفائها للشروط المهنية والتنظيمية.

وأوضح شحتان أن تأهيل الصحافة المغربية وتعزيز قدرتها على المنافسة، وطنيا ودوليا يقتضيان معالجة الاختلالات المرتبطة بهيكلة المقاولات وتنظيم الممارسة الصحافية.

واستحضر في هذا السياق بعض التغطيات الإعلامية للمناسبات الرسمية، معتبرا أن حضور جهات إعلامية لا تتضح، بحسب تقييمه هويتها المهنية، يستدعي مراجعة آليات التنظيم والاعتماد.

وتندرج هذه الملاحظات ضمن رؤية رئيس الجمعية لإصلاح القطاع، في وقت يظل فيه تنظيم الولوج إلى المهنة مرتبطا بالمقتضيات القانونية المعمول بها، وبضرورة احترام حرية الصحافة والتعددية الإعلامية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات.

وتوقف شحتان عند ملف البطاقة المهنية للصحافة، معتبرا أن إصلاح القطاع ينبغي أن يبدأ بمراجعة آليات تنظيمها، بما يضمن وضوح شروط الاستفادة منها وتعزيز مصداقيتها.

وكشف وفق ما نقلته التغطية الصحفية للجمع العام، عن وجود توجه يجري الاشتغال عليه داخل المجلس الوطني للصحافة، يتعلق بإسناد مسؤولية منح البطاقة المهنية إلى المقاولات الإعلامية.

ويطرح هذا التصور نقاشا مهنيا وقانونيا بشأن الجهة المخولة لمنح البطاقة، والضمانات الكفيلة بحماية استقلالية الصحافيين وحقوقهم، ومدى ملاءمة أي تغيير محتمل مع التشريعات المنظمة للمهنة.

ولم تتضمن المعطيات المنشورة إعلانا عن اعتماد هذا المقترح بصورة نهائية، إذ يظل توجها مطروحا للنقاش وليس إجراء دخل حيز التنفيذ.

وشكلت مستجدات المجلس الوطني للصحافة محورا آخر من مداخلة رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، الذي أعلن دعم الجمعية لتجربة المجلس برئاسة مختار الغزيوي.

وأكد شحتان أن الجمعية تتطلع إلى إنجاح هذه التجربة المؤسساتية، ومساندة الجهود الرامية إلى تعزيز دور المجلس في تنظيم المهنة والارتقاء بأخلاقياتها، معتبرا أن المرحلة المقبلة تستدعي تجاوز الصعوبات التي تواجه مؤسسات التنظيم الذاتي.

كما أشار إلى أن مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة واجه اعتراضات من بعض الهيئات المهنية، في إشارة إلى الخلافات التي رافقت النقاش بشأن مستقبل هذه المؤسسة واختصاصاتها.

وتعكس هذه التصريحات موقف الجمعية من مسار إصلاح المجلس، في ظل استمرار تباين وجهات النظر داخل الجسم الصحافي بشأن بعض الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بالتنظيم الذاتي للمهنة.

وتكشف المداخلات التي شهدها الجمع العام عن حضور سؤال النموذج الاقتصادي للمقاولات الصحافية باعتباره أحد التحديات الأساسية المطروحة على القطاع، خاصة في ظل تراجع بعض مصادر التمويل التقليدية، واشتداد المنافسة الرقمية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتسيير.

وفي هذا الإطار شدد رئيس الجمعية على ضرورة الانتقال من منطق الدعم المرتبط بمواجهة الأزمات الظرفية إلى مقاربة تقوم على تأهيل المؤسسات وتطوير قدراتها الاقتصادية والتنظيمية، بما يضمن استمراريتها ويحافظ على حقوق العاملين بها.

ويطرح هذا التوجه تحديات خاصة بالنسبة إلى المقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة والصحافة الجهوية والمحلية، التي تختلف إمكاناتها البشرية والمالية عن المؤسسات الكبرى، مما يجعل مسألة ملاءمة معايير الدعم والتأهيل مع واقع مختلف أصناف المقاولات الصحافية موضوعا يستحق نقاشا مهنيا موسعا.

كما تبرز أهمية توفير برامج للتكوين المستمر والتحول الرقمي وتطوير أساليب التدبير، بما يتيح للمؤسسات الإعلامية بمختلف أحجامها تحسين جودة خدماتها وتعزيز قدرتها على الاستمرار.

ويأتي انعقاد الجمع العام للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين في مرحلة تتقاطع فيها رهانات الإصلاح التشريعي والتنظيم الذاتي مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الصحافيين والمقاولات الناشرة.

وقد أبرزت المداخلات المنشورة أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار النقاش بشأن معايير الدعم العمومي، وشروط تنظيم المهنة، ومستقبل البطاقة المهنية، وآليات تأهيل المقاولات الإعلامية، إلى جانب دور المجلس الوطني للصحافة في مواكبة هذه الأوراش.

وبين الدعوة إلى تنظيم القطاع وضمان استمرارية المؤسسات الصحافية، تظل حماية استقلالية الصحافة والتعددية الإعلامية والحقوق المهنية والاجتماعية للصحافيين عناصر أساسية في أي إصلاح يروم تطوير المشهد الإعلامي الوطني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق