لم يكن قرار إنهاء عمل لالة خديجة بابيت ، مصطفى باهية ، وبونعاج النفاع مجرد توقيع على قرار إداري؛ فخلف الأسماء الثلاثة ثلاث حكايات ، وثلاث أسر تتعلق بلقمة العيش.
وبحسب معطيات متداولة، أنهت شركة «أوسكار بانت» عمل العمال الثلاثة مباشرة بعد تسلّمها الصفقة رقم CON/MIN/12/26 المرتبطة ببعثة المينورسو بمدينة العيون، رغم ما يُقال عن خبرتهم وانضباطهم وتمسك رئيس وحدة MOVCON بالبعثة باستمرارهم.
لكن الجانب الأكثر قسوة في القصة لا يوجد في الأوراق والعقود، بل في البيوت التي ينتظر أهلها رواتبهم.
لالة خديجة بابيت ليست مجرد عاملة فقدت وظيفتها؛ إنها المعيلة لأسرتها، وتحمل فوق مسؤولياتها اليومية مسؤولية رعاية أخ يعيش اضطرابات نفسية، وهي التي تتولى متابعة حالته، وترافقه في تنقلاته بين المستشفيات.
بالنسبة إليها، فقدان العمل لا يعني فقدان راتب فقط، بل يعني أن الطريق إلى العلاج والرعاية أصبح أكثر صعوبة.
أما مصطفى باهية ، فهو أبٌ لأسرة وزوجٌ يتحمل مسؤولية أبنائه، ويعيش في بيت مستأجر، وكان عمله مصدر دخله الأساسي لإعالة أسرته وتأمين احتياجاتها.
أما بونعاج النفاع ، فتبدو حكايته الأشد قسوة؛ يتيم، وأكبر إخوته، والمعيل الوحيد لهم .
يحمل مسؤولية أسرة بأكملها على كتفيه، قبل أن يجد نفسه اليوم أمام خطر فقدان مصدر الرزق الذي تعتمد عليه تلك الأسرة.
ثلاثة عمال، إذن، لم يفقدوا وظائفهم وحدهم؛ ثلاث أسر دفعت معها ثمن القرار.
وتثير مصادر مطلعة شبهات حول وجود دوافع غير مهنية في قرار الإبعاد، من بينها ما وصفته بـ التمييز ضد أبناء المنطقة ، خصوصا مع الحديث عن تعويض العمال بآخرين، وهي معطيات تبقى بحاجة إلى التحقيق والتوضيح من الجهات المعنية والشركة.
لذلك تتعالى المطالب بفتح تحقيق نزيه وعاجل، والتحقق من قانونية الفصل ومعايير الاختيار، وإنصاف العمال إذا ثبت تعرضهم للظلم.
ففي النهاية، لا نتحدث عن ثلاثة ملفات إدارية… بل عن امرأة تحمل أسرة ومريضا على كتفيها، وأبٍ يخشى أن يعجز عن توفير سقف لأبنائه، ويتيمٍ يحمل إخوةً ينتظرون منه كل شيء.
وراء كل عامل يُفصل من عمله… بيتٌ قد ينطفئ فيه الضوء.





















