لقد سبق لنا أن نوهنا بمصلحة النظافة وبعمالها، ودافعنا عن هؤلاء الجنود الميدانيين الذين يشتغلون في ظروف صعبة، ونبهنا إلى أن تحميلهم ما يفوق طاقتهم، أو استدعاءهم خارج أوقات العمل، ليس هو الحل.
لكن اليوم، الصور تتحدث بصوت أعلى من كل الكلام.
ما نراه من نفايات متراكمة، وحاويات متهالكة، وأزبال متناثرة حولها، لا يمكن تبريره ولا تغطيته بالمدح أو البيانات أو التبريرات.
وهنا لا بد من طرح السؤال الحقيقي:
هل المشكلة في العمال؟ أم في الإمكانيات الموضوعة رهن إشارتهم؟
قبل أن نحاسب العامل على حاوية مكسورة أو ممتلئة، علينا أن نسأل:
هل وفرنا له حاويات صالحة؟
هل وفرنا العدد الكافي منها؟
هل تتوفر مصلحة النظافة على المعدات والوسائل الضرورية؟
وهل تتم معالجة النقاط التي تتحول بشكل متكرر إلى بؤر لتراكم النفايات؟
لا يمكن أن نطالب بنتائج مثالية بأدوات متقادمة وإمكانيات محدودة.
عمال النظافة ليسوا شماعة نعلق عليها كل اختلال.
وإذا كانت هناك مسؤولية في التدبير، فيجب أن يتحملها كل طرف بحسب موقعه واختصاصه، بدل ترك العامل في الواجهة ليؤدي ثمن اختلالات لا يملك قرار معالجتها.
الصور التي ننشرها اليوم ليست بحثًا عن التشهير ولا تصفية للحسابات، وإنما هي جرس إنذار ورسالة واضحة إلى من يهمه الأمر: الوضع يحتاج إلى تدخل، وليس إلى مزيد من الانتظار.
نحن نريد مدينة نظيفة، ونريد مرفقًا يشتغل بكفاءة، ونريد أن نحافظ على كرامة العمال الذين يبذلون جهودًا يومية.
ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو إصلاح الحاويات المتهالكة، تعويض غير الصالح منها، معالجة النقاط السوداء، وتوفير الإمكانيات الضرورية لمصلحة النظافة.
نحن مع الجماعة عندما تنجح، وسنقول لها بكل وضوح أين يجب أن تصحح المسار عندما نرى الخلل.
فالمدينة لا تحتاج إلى التصفيق الدائم، بل تحتاج إلى العمل، والمراقبة، والمحاسبة، وتصحيح الأخطاء قبل أن تتحول إلى واقع دائم.
ننتقد لأننا نريد الأفضل للسمارة، ونشكر لأن الإنصاف يقتضي ذلك… والغاية في الحالتين واحدة: سمارة نظيفة، جميلة، وتليق بسكانها.





















