في خطوة لافتة أعقبت المهرجان الخطابي الذي نظمه حزب الاستقلال بالسمارة يوم أمس، انخرط عدد من مناضلي وأطره في تنظيف ساحة المهرجان وإزالة ما خلفته التظاهرة من أوراق ومخلفات، في مشهد حمل رسالة تنظيمية واضحة بعد انتهاء النشاط الانتخابي.
وقد نختلف مع بعض مظاهر تدبير الحملات الانتخابية، خاصة ما يرتبط بالإفراط في استعمال المنشورات الورقية ورميها بشكل عشوائي في الشوارع والساحات، وهو أسلوب يعيد إلى الأذهان طرقا تقليدية في الدعاية، في وقت أصبحت فيه الوسائط الرقمية توفر إمكانيات أوسع وأقل كلفة على الفضاء العام وعلى عمال النظافة.
غير أن ما قام به استقلاليو السمارة بعد انتهاء مهرجانهم يستحق التوقف عنده من زاوية تحمل المسؤولية عن الفضاء الذي احتضن النشاط، إذ لم ينته دور المنظمين بانتهاء الكلمات ومغادرة الحضور، بل امتد إلى ترتيب المكان وتنظيفه.
ومن خلال هذه الخطوة قدم الحزب بالسمارة قيادة ومناضلين وأطرا، صورة عن مستوى التنسيق الداخلي والاهتمام بالتفاصيل التنظيمية، بما في ذلك ما بعد انتهاء المهرجان، وهي تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تظل جزءا من ثقافة التنظيم واحترام المدينة وفضاءاتها.
فالاختلاف السياسي مشروع، والنقد الانتخابي مشروع، لكن نظافة المدينة مسؤولية مشتركة، وأفضل الحملات هي التي تترك وراءها نقاشا سياسيا لا أكواما من الأوراق.






















