استعدادات مونديال 2030 تفتح آفاقا جديدة للاستثمار.. شركات تركية تتطلع إلى تعزيز حضورها بالسوق المغربية

مدير الموقع12 أكتوبر 2026آخر تحديث :
استعدادات مونديال 2030 تفتح آفاقا جديدة للاستثمار.. شركات تركية تتطلع إلى تعزيز حضورها بالسوق المغربية

 

تواصل الأوراش الكبرى التي أطلقها المغرب استعدادا لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، استقطاب اهتمام المستثمرين الدوليين، في ظل الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المملكة، خصوصا في قطاعات البناء والتجهيزات والبنيات التحتية والنقل والإيواء السياحي.

وفي هذا السياق تستعد وفود تجارية تركية تضم 24 شركة متخصصة في الحديد والمعادن غير الحديدية والأحجار الطبيعية لزيارة المغرب خلال شهر أكتوبر الجاري، بهدف استكشاف فرص التعاون مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، وتعزيز حضور المنتجات التركية في السوق الوطنية.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تتسارع فيه وتيرة المشاريع المرتبطة بالاستعدادات للمونديال، من خلال تأهيل الملاعب الرياضية وتطوير شبكات النقل والطرق وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الفندقية، وهي مشاريع تفتح فرصا تجارية أمام الشركات المتخصصة في مواد البناء والتجهيزات الصناعية.

ومن المرتقب أن تشارك عشر شركات تركية متخصصة في الحديد والمعادن غير الحديدية في مهمة تجارية تمتد من 12 إلى 15 أكتوبر، فيما ستشارك 14 شركة متخصصة في الأحجار الطبيعية في مهمة ثانية من 13 إلى 16 أكتوبر، تتخللها لقاءات مهنية وزيارات لمقاولات ومؤسسات تنشط في قطاع البناء والتوزيع.

وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن الصادرات التركية نحو المغرب سجلت خلال سنة 2025 ارتفاعاً بنحو 27 في المائة، لتصل إلى حوالي 3.9 مليارات دولار، مقابل نحو 3.08 مليارات دولار خلال السنة السابقة، وهو ما يعكس تنامي المبادلات التجارية بين البلدين.

وفي هذا الإطار يرى فاتح أويصال، المسؤول باتحادات المصدرين بمنطقة بحر إيجة التركية، أن المغرب يمثل سوقاً واعدة بالنسبة إلى الشركات التركية، بالنظر إلى حجم الاستثمارات المرتقبة وموقع المملكة الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة تجارية مهمة نحو أسواق غرب إفريقيا.

ويبرز قطاع الأحجار الطبيعية ضمن المجالات التي تحظى باهتمام خاص من المستثمرين الأتراك، بعدما بلغت واردات المغرب من هذه المواد نحو 204 ملايين دولار خلال سنة 2025، استحوذت تركيا منها على ما يقارب 43.5 مليون دولار، أي ما يعادل 21.3 في المائة من السوق.

وفي هذا الصدد يتطلع اتحاد مصدري المعادن والأحجار الطبيعية التركي إلى رفع قيمة صادراته نحو المغرب إلى 100 مليون دولار، من خلال توسيع شبكة الشراكات التجارية وتعزيز التواصل المباشر مع المقاولات المغربية العاملة في البناء والتجهيز.

ومن المنتظر أن تشكل اللقاءات المهنية المرتقبة بالدار البيضاء، إلى جانب زيارات ميدانية لمؤسسات ومخازن عرض المنتجات بالدار البيضاء والرباط، فرصة لتبادل المعلومات بشأن احتياجات السوق المغربية، وبحث إمكانيات إبرام اتفاقيات للتوريد والتعاون التجاري.

ولا تقتصر أهمية هذه التحركات على الجانب التجاري وحده، بل تعكس أيضاً حجم الاهتمام الدولي بالمشاريع الاستثمارية التي تشهدها المملكة، في أفق تنظيم تظاهرة رياضية عالمية ينتظر أن تكون لها انعكاسات اقتصادية تمتد إلى قطاعات متعددة.

وفي المقابل تطرح هذه الدينامية تحديا بالنسبة إلى المقاولات المغربية، يتعلق بمدى قدرتها على الاستفادة من الفرص التي تتيحها الأوراش الكبرى، وتعزيز تنافسيتها وحضورها في سلاسل الإنتاج والتوريد، بما يضمن أن تتحول الاستثمارات المرتبطة بالمونديال إلى رافعة مستدامة للاقتصاد الوطني.

كما تبرز أهمية تشجيع الشراكات الصناعية والتجارية التي تتيح تبادل الخبرات وتطوير القدرات الإنتاجية، إلى جانب دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتمكينها من الولوج إلى الأسواق المرتبطة بالمشاريع الكبرى.

ورغم الاهتمام الذي تبديه الشركات التركية بالسوق المغربية، فإن هذه التحركات تظل في مرحلتها الاستكشافية، إذ لم يتم الإعلان بعد عن عقود أو استثمارات نهائية ناتجة عن اللقاءات المرتقبة، وهو ما يجعل نتائجها مرتبطة بطبيعة الاتفاقيات التي قد يتم التوصل إليها مستقبلا.

وهكذا تؤكد استعدادات المغرب لمونديال 2030 أنها تتجاوز البعد الرياضي، لتشكل فرصة لتوسيع العلاقات الاقتصادية واستقطاب شركاء تجاريين جدد، مع بقاء الرهان الأساسي في تحويل هذه الدينامية إلى مكاسب تنموية ملموسة، وتعزيز مساهمة المقاولات الوطنية في الأوراش الاستراتيجية للمملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق