لفتيت يمنح الولاة والعمال صلاحيات جديدة لتحصيل ديون الجماعات.. والحجز على الحسابات البنكية ضمن المساطر القانونية

مدير الموقع12 أكتوبر 2026آخر تحديث :
لفتيت يمنح الولاة والعمال صلاحيات جديدة لتحصيل ديون الجماعات.. والحجز على الحسابات البنكية ضمن المساطر القانونية

 

دخل ملف استخلاص الديون والرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية مرحلة جديدة، عقب إصدار وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، قرارا يقضي بتفويض صلاحيات إضافية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، بهدف تسريع إجراءات التحصيل الجبري للديون المتراكمة وتعزيز الموارد المالية للجماعات الترابية بمختلف أنحاء المملكة.

وجاء هذا الإجراء بموجب القرار الوزاري رقم 1810.26، الصادر بتاريخ 17 غشت 2026، والمنشور بالجريدة الرسمية يوم 28 شتنبر من السنة نفسها، والذي يمنح الولاة والعمال، أو من ينوب عنهم، صلاحية الترخيص للقباض الجماعيين بمباشرة مساطر التحصيل الجبري، كل في حدود نفوذه الترابي، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وبموجب هذا التفويض، أصبح بإمكان السلطات الترابية المختصة الترخيص بتفعيل الإجراءات القانونية الرامية إلى استخلاص الديون المستحقة لفائدة الجماعات، بما فيها الإنذارات والحجز التنفيذي والإشعار للغير الحائز، الذي يمكن أن يشمل الحسابات البنكية للملزمين، فضلا عن الإجراءات المتعلقة بالحجز على بعض الممتلكات وبيعها وفق الشروط والضوابط التي تحددها مدونة تحصيل الديون العمومية.

كما خول القرار للولاة والعمال صلاحية انتداب مأموري التبليغ والتنفيذ المكلفين بمباشرة إجراءات التحصيل، إلى جانب البت في الإعفاء أو التخفيض من الصوائر المترتبة عن هذه العمليات، في حدود الاختصاصات المفوضة إليهم.

ويأتي هذا التوجه في سياق تنزيل الإصلاحات التي جاء بها القانون رقم 14.25، المعدل والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، والذي أعاد تنظيم عدد من الاختصاصات المرتبطة بتدبير الرسوم المحلية واستخلاصها.

وتسعى وزارة الداخلية من خلال هذه الإجراءات، إلى معالجة إشكالية المتأخرات الجبائية التي تثقل ميزانيات عدد من الجماعات الترابية، وتؤثر على قدرتها على تعبئة الموارد المالية الضرورية لتمويل المشاريع التنموية وصيانة المرافق العمومية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

غير أن القرار لا يعني منح الولاة والعمال سلطة الحجز المباشر على الحسابات البنكية أو الممتلكات خارج المساطر القانونية، كما لا يلغي الضمانات والإجراءات المنصوص عليها في مدونة تحصيل الديون العمومية، إذ تظل عمليات التحصيل الجبري خاضعة للشروط والآجال والاختصاصات التي يحددها القانون.

ويطرح هذا المستجد في المقابل، تساؤلات بشأن كيفية التوفيق بين ضرورة حماية المال العام وضمان استخلاص مستحقات الجماعات، وبين مراعاة الوضعيات الاجتماعية والاقتصادية للملزمين، خصوصا أصحاب المقاولات الصغيرة والأسر التي قد تواجه صعوبات مالية تحول دون الوفاء بالتزاماتها داخل الآجال المحددة.

كما تبرز أهمية التمييز بين حالات الامتناع المتعمد عن أداء الرسوم والضرائب المستحقة، وبين حالات العجز الفعلي عن الأداء، بما يضمن تطبيق القانون بصورة عادلة ومتوازنة ويحفظ حقوق الجماعات والملزمين على حد سواء.

وعلى مستوى الجماعات الترابية بالأقاليم الجنوبية، بما فيها جماعة السمارة، يفتح هذا القرار المجال أمام تعزيز فعالية استخلاص المستحقات المحلية، شريطة اعتماد إجراءات دقيقة وشفافة، وتوفير المعلومات اللازمة للملزمين بشأن طبيعة الديون المطالبين بأدائها وسبل تسوية وضعياتهم.

ويبقى الرهان الأساسي لهذا الإصلاح هو تحويل المستحقات المالية المتراكمة إلى موارد فعلية تدعم ميزانيات الجماعات الترابية، دون أن تتحول مساطر التحصيل إلى مصدر للنزاعات أو الإضرار غير المبرر بالأنشطة الاقتصادية.

فبين حق الجماعات في استخلاص مواردها وحق المواطنين والمقاولات في الاستفادة من الضمانات القانونية، تبرز مسؤولية مختلف المتدخلين في تنزيل هذا القرار بروح من العدالة والشفافية واحترام القانون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق