عاد اسم ينجا الخطاط رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني، عقب انتخابه عضوا بمجلس النواب خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، في وضعية أثارت تساؤلات بشأن مدى إمكانية الجمع بين رئاسة مجلس جهة والعضوية بالمؤسسة التشريعية، في ظل المقتضيات القانونية المنظمة لحالات التنافي.
وتزايد الاهتمام بهذا الملف عقب غياب ينجا الخطاط عن جلسة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، التي ترأسها الملك محمد السادس يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع تداول معطيات بشأن الإجراءات التي قد يعتمدها المعني بالأمر لتسوية وضعيته القانونية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن ينجا الخطاط حاول تقديم استقالته من عضوية مجلس النواب إلى والي جهة الداخلة وادي الذهب، غير أن الأخير رفض تسلمها بدعوى عدم الاختصاص، باعتبار أن الاستقالة البرلمانية تخضع لمساطر مؤسساتية محددة.
وتكتسي هذه المسألة أهمية قانونية، بالنظر إلى أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب ينص على تنافي العضوية البرلمانية مع رئاسة مجلس جهة، وهو ما يستوجب تسوية الوضعية وفق الإجراءات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.
وفي هذا السياق يقتضي الأمر التمييز بين الاستقالة من العضوية البرلمانية والاستقالة من رئاسة المجلس الجهوي، باعتبار أن لكل إجراء مسطرته القانونية وآثاره المؤسساتية، ولا يمكن اعتبار أي منهما نافذا بمجرد الإعلان عن الرغبة في تقديمه أو توجيهه إلى جهة غير مختصة.
ولم يقتصر الجدل على الجانب القانوني، بل امتد إلى الوضعية الحزبية لرئيس الجهة، الذي يتولى رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب باسم حزب الاستقلال، في حين خاض الانتخابات التشريعية الأخيرة باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي هذا الصدد تفيد المعطيات المتداولة بأن ينجا الخطاط لم يتوصل بقرار يقضي بطرده من حزب الاستقلال، كما أن الاستقالة الحزبية التي تقدم بها قبيل الانتخابات لم يؤشر عليها الأمين العام نزار بركة، وهي معطيات لم يصدر بشأنها توضيح رسمي يحسم الوضعية التنظيمية للمعني بالأمر.
وتبقى الوضعية التنظيمية داخل الحزب مسألة منفصلة عن حالة التنافي القانونية، إذ تخضع الأولى للأنظمة الأساسية والمساطر الحزبية، فيما تخضع الثانية للقوانين التنظيمية والقرارات الصادرة عن المؤسسات المختصة.
وفي تطور مرتبط بالملف جرى تداول معلومات بشأن مراسلة منسوبة إلى وزارة الداخلية تتعلق بالوضعية القانونية لدورة أكتوبر لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، التي ترأسها ينجا الخطاط الأسبوع الماضي، غير أن مضمون هذه المراسلة وما قد يترتب عنها من إجراءات لم يتضح بصورة رسمية.
ويفتح هذا المعطى نقاشا بشأن مدى تأثير وضعية الرئيس على سير أشغال المجلس الجهوي، مع التأكيد أن تحديد قانونية الدورة أو القرارات المتخذة خلالها يظل من اختصاص الجهات المخولة قانونا، ولا يمكن الحسم فيه استنادا إلى المعطيات المتداولة وحدها.
وبموازاة ذلك تتواصل تداعيات الطعن الانتخابي الذي تقدم به سيدي صلوح الجماني، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية بدائرة وادي الذهب، بشأن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وكان ينجا الخطاط قد حصل وفق النتائج المعلنة على 6736 صوتا، مقابل 6407 أصوات لسيدي صلوح الجماني، بفارق بلغ 329 صوتا، وهي نتيجة شكلت موضوع طعن يتعلق بملاحظات حول احتساب الأصوات وتجميع النتائج.
وتظل هذه الاعتراضات معروضة على المسار القضائي المختص، دون أن يعني تقديم الطعن ثبوت وقوع مخالفات أو تغيير النتائج المعلنة، ما لم يصدر قرار قضائي يقضي بذلك.
وهكذا يجد رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب نفسه أمام ملفات متداخلة، تشمل تسوية حالة التنافي بين المسؤوليتين، وتوضيح وضعيته الحزبية، وانتظار مآل الطعن الانتخابي المتعلق بالمقعد البرلماني.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أهمية احترام المساطر القانونية المنظمة للمسؤوليات الانتدابية، وضرورة الفصل بين الاعتبارات السياسية والحزبية من جهة، والمقتضيات الدستورية والقانونية من جهة أخرى.
وفي انتظار صدور قرارات رسمية من المؤسسات المختصة، يظل الحسم في الوضعية القانونية لينجا الخطاط رهيناً باستكمال الإجراءات المعمول بها، بما يضمن وضوح المسؤوليات واستمرارية عمل المؤسسات المنتخبة واحترام القانون.





















