دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الحكومة المقبلة إلى جعل تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في مقدمة أولوياتها، من خلال إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات، وحماية القدرة الشرائية، ومواجهة البطالة، وتعزيز الخدمات العمومية، في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجه فئات واسعة من الأسر المغربية.
وجاءت هذه المطالب ضمن بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي للمركزية النقابية، عقب اجتماعه الأسبوعي المنعقد يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، خصص لتدارس مستجدات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والرهانات المطروحة أمام المرحلة الحكومية المقبلة.
وأكدت المنظمة النقابية أن الظرفية الراهنة تقتضي تقديم إجابات عملية عن الانتظارات الاجتماعية، معتبرة أن تحسين الدخل وتوفير فرص الشغل اللائق وتعزيز العدالة الضريبية ينبغي أن تشكل محاور أساسية في البرنامج الحكومي الجديد، إلى جانب تقوية منظومة الحماية الاجتماعية والارتقاء بجودة الخدمات العمومية.
وشددت الكونفدرالية على ضرورة الوفاء بالالتزامات الواردة في الاتفاقات الاجتماعية المركزية والقطاعية والفئوية، داعية إلى مأسسة الحوار الاجتماعي وإرساء آليات منتظمة للتفاوض بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، بما يسمح بمعالجة الملفات المطلبية العالقة وتنفيذ التعهدات السابقة.
وفي الجانب الاقتصادي أعربت المركزية النقابية عن قلقها إزاء استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاساته على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار المواد الأساسية، معتبرة أن حماية القدرة الشرائية تستوجب اتخاذ تدابير فعالة لضبط الأسعار والتخفيف من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر.
كما جددت مطالبتها بإعادة تشغيل مصفاة “سامير” بالمحمدية، معتبرة أن استئناف نشاطها يشكل، من وجهة نظرها، خطوة لتعزيز الأمن الطاقي الوطني واستعادة قدرات التكرير والتخزين، فضلا عن حماية فرص الشغل المرتبطة بهذا النشاط الصناعي.
وعلى المستوى النقابي نبهت الكونفدرالية إلى ما وصفته باستمرار التضييق على الحريات النقابية وتعثر الحوار الاجتماعي بعدد من القطاعات والمؤسسات، مطالبة باحترام الحق في التنظيم النقابي وفتح مفاوضات جدية لمعالجة النزاعات المهنية والاستجابة للمطالب المرتبطة بظروف العمل والحقوق الاجتماعية.
ودعت في هذا السياق إلى تسوية الملفات العالقة وإرجاع العمال الذين تعتبر أنهم تعرضوا للفصل بسبب نشاطهم النقابي، مع ضرورة إبرام اتفاقيات جماعية تضمن حقوق الأجراء وتؤسس لعلاقات مهنية قائمة على الحوار واحترام القانون.
كما عبر المكتب التنفيذي عن استيائه مما اعتبره مساسا بحقوق المجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل داخل مجلس المستشارين، مطالبا بتمكينها من الوسائل البشرية والمادية واللوجستيكية اللازمة لممارسة مهامها داخل المؤسسة التشريعية.
وحذرت المركزية النقابية من أن استمرار تأخر الاستجابة للمطالب الاجتماعية والمهنية قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي، داعية تنظيماتها إلى مواصلة التعبئة دفاعا عن حقوق الشغيلة وحرياتها النقابية، دون الإعلان عن موعد محدد لإضراب وطني جديد.
وتأتي هذه المواقف في سياق المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، وما يرافقها من انتظارات لدى الأجراء والمتقاعدين والباحثين عن العمل، خصوصا في الملفات المرتبطة بالدخل والأسعار والتشغيل والخدمات الاجتماعية.
وتضع مطالب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ملف القدرة الشرائية في صلب النقاش بشأن التوجهات الحكومية المقبلة، في انتظار اتضاح البرنامج الحكومي وما سيتضمنه من إجراءات والتزامات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية.
وتبقى الزيادة العامة في الأجور والمعاشات وغيرها من المقترحات الواردة في البلاغ، مطالب نقابية لم يصدر بشأنها، في إطار هذا المستجد، أي قرار حكومي جديد، فيما ينتظر أن تشكل جولات الحوار الاجتماعي المقبلة مناسبة لبحث إمكانات الاستجابة لها.





















