بعد خروجه من الأغلبية الحكومية.. محمد شوكي يعلن توجه التجمع الوطني للأحرار نحو معارضة قوية ومسؤولة

مدير الموقع13 أكتوبر 2026آخر تحديث :
بعد خروجه من الأغلبية الحكومية.. محمد شوكي يعلن توجه التجمع الوطني للأحرار نحو معارضة قوية ومسؤولة

 

أعلن محمد شوكي رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، أن حزبه يستعد للانتقال إلى صفوف المعارضة البرلمانية، مؤكدا عزمه ممارسة معارضة وصفها بالقوية والمسؤولة والبناءة، تستند إلى المقتضيات الدستورية وتقوم على مراقبة العمل الحكومي وتقديم البدائل والمقترحات بشأن مختلف القضايا الوطنية.

ويأتي هذا الموقف غداة الإعلان الرسمي عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، والتي تضم أربعة أحزاب سياسية، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، دون مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار الذي تولى قيادة الحكومة خلال الولاية السابقة.

وأوضح شوكي في تصريح صحفي، أن انتقال حزبه إلى المعارضة يمثل تحولا طبيعيا في الممارسة الديمقراطية، ولا يعني الانسحاب من تحمل المسؤولية السياسية، بل يفتح أمام الحزب مجالا لمواصلة المساهمة في الحياة المؤسساتية من موقع مختلف، وفق الأدوار التي يخولها الدستور للمعارضة البرلمانية.

وأكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن دستور 2011 منح المعارضة مكانة أساسية داخل البناء الديمقراطي والمؤسساتي للمملكة، بما يتيح لها ممارسة أدوارها في مراقبة العمل الحكومي، والمساهمة في التشريع وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب تقديم المبادرات والمقترحات الرامية إلى تحسين الأداء المؤسساتي.

واعتبر شوكي أن حزبه يتوفر على رصيد من التجربة الحكومية التي راكمها خلال السنوات الماضية، فضلا عن حضوره السياسي والبرلماني، مشيرا إلى أن هذه التجربة ستشكل من وجهة نظره، إحدى الركائز التي سيعتمد عليها الحزب في ممارسة أدواره الجديدة.

وأضاف أن الفريق البرلماني للتجمع الوطني للأحرار يضم أطرًا وكفاءات ذات تجربة في العمل التشريعي والمؤسساتي، ولديها معرفة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية والإكراهات المرتبطة بالتدبير الحكومي، وهو ما سيمكن الحزب، بحسب تصريحه، من مناقشة الاختيارات الحكومية على أساس المعطيات والحجج.

وشدد رئيس الحزب على أن المعارضة التي يعتزم التجمع الوطني للأحرار ممارستها لن تقوم على رفض المبادرات الحكومية بصورة تلقائية، وإنما على تقييم القرارات والسياسات العمومية، مع التعبير عن الاختلاف كلما اعتبر الحزب أن المصلحة العامة تستدعي ذلك.

وفي السياق ذاته أكد شوكي أن حزبه سيحرص على تقديم نقد مسؤول ومقترحات عملية، مع توظيف الآليات الرقابية التي يتيحها الدستور، بما يسمح بمساءلة الحكومة بشأن تنفيذ التزاماتها ومدى استجابتها للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

وأشار إلى أن العمل البرلماني للحزب سيرتكز على دقة التقييم وجودة الاقتراح وقوة الحجة، معتبرا أن فعالية المعارضة لا ترتبط بحدة الخطاب السياسي بقدر ما ترتبط بقدرتها على المساهمة في تجويد القرار العمومي وإغناء النقاش داخل المؤسسة التشريعية.

وبخصوص القضايا الوطنية الكبرى، أكد رئيس التجمع الوطني للأحرار أن حزبه سيواصل الانخراط فيها من موقع المعارضة، مشددا على أن هذه الملفات تتجاوز الحسابات المرتبطة بمواقع الأحزاب داخل الأغلبية أو خارجها.

ويشكل هذا الإعلان تحولا في تموقع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان قد عبر، خلال اجتماعاته التنظيمية السابقة، عن استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، قبل أن تسفر المشاورات السياسية عن تشكيل تحالف حكومي رباعي لا يضم الحزب.

وكان شوكي قد أقر عقب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي، بتراجع النتائج الانتخابية لحزبه مقارنة بالاستحقاقات السابقة، مؤكدا آنذاك أهمية استخلاص الدروس من الرسائل التي عبر عنها الناخبون عبر صناديق الاقتراع.

ويأتي الانتقال المرتقب للتجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة في مرحلة سياسية تتسم بإعادة ترتيب المواقع داخل البرلمان، بالتزامن مع استكمال الإجراءات المؤسساتية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة وانتخاب هياكل مجلس النواب.

ومن المنتظر أن تتضح طبيعة المعارضة التي سيقودها الحزب من خلال مواقفه خلال مناقشة البرنامج الحكومي، ومشاريع القوانين، والاختيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي ستعرضها الحكومة على البرلمان خلال المرحلة المقبلة.

كما ستشكل الملفات المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والاستثمار والحماية الاجتماعية مجالات أساسية للنقاش البرلماني، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بانشغالات المواطنين وانتظاراتهم من الحكومة والأحزاب السياسية على حد سواء.

وبإعلانه التوجه نحو معارضة قوية ومسؤولة، يكون حزب التجمع الوطني للأحرار قد حدد الخطوط العامة لموقعه السياسي الجديد، فيما ستبقى الممارسة البرلمانية خلال الأشهر المقبلة المعيار العملي لقياس مدى ترجمة هذه التوجهات إلى مبادرات رقابية وتشريعية ومقترحات ملموسة.

وهكذا ينتقل التجمع الوطني للأحرار من تجربة قيادة العمل الحكومي إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي داخل المعارضة، في سياق مؤسساتي يضع مختلف الأحزاب أمام مسؤولية ممارسة أدوارها الدستورية، سواء من موقع تدبير الشأن العام أو من موقع مراقبته ومساءلته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق