تقرير يرصد استعمال الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية في الانتخابات التشريعية المغربية

مدير الموقع13 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تقرير يرصد استعمال الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية في الانتخابات التشريعية المغربية

 

كشف تقرير حديث صادر عن المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية عن تحولات لافتة شهدتها الحملات الانتخابية خلال الاستحقاقات التشريعية التي جرت بالمغرب يوم 23 شتنبر 2026، بعدما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاء رئيسيا للتنافس بين الأحزاب السياسية، وسط تنامي استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي، وانتشار الحسابات الوهمية والمحتويات المضللة، وتسجيل تفاوت كبير في الإنفاق على الإعلانات الرقمية.

وأوضح التقرير المعنون بـ “الرصد والتتبع الرقمي للانتخابات التشريعية لسنة 2026” أن الحملة الانتخابية الأخيرة كشفت عن تحول واضح في وسائل التواصل السياسي، إذ لم يعد الحضور الرقمي مجرد وسيلة مكملة للتجمعات والأنشطة الميدانية، بل أصبح جزءا أساسيا من الاستراتيجيات التي اعتمدتها الأحزاب للوصول إلى الناخبين والتعريف بمرشحيها وبرامجها.

وأشار المرصد إلى أن عدد مستعملي الإنترنت بالمغرب بلغ نحو 35.5 مليون مستعمل سنة 2026، مقابل حوالي 27.62 مليون سنة 2021، وهو ما يعكس اتساع الجمهور الذي يمكن للأحزاب السياسية مخاطبته عبر المنصات الرقمية.

وسجل التقرير تفاوتا كبيرا في حجم الموارد المالية المخصصة للإعلانات السياسية على الإنترنت، حيث بلغ إنفاق الحزب الأكثر استثمارا في هذا المجال حوالي 836 ألف دولار، مقابل نحو 2724 دولارا لدى أحد الأحزاب الأقل إنفاقا ضمن المقارنة المعتمدة، بفارق يتجاوز 300 مرة.

كما رصد التقرير 538 إعلانا سياسيا ممولا على منصتي فيسبوك وإنستغرام لفائدة سبعة أحزاب خلال أحد عشر يوما، وهو ما يعكس أهمية الإشهار الرقمي في الحملات الانتخابية، ويطرح في المقابل تساؤلات بشأن شفافية التمويل وتكافؤ فرص الوصول إلى الناخبين.

وفي جانب آخر توقف التقرير عند استعمال بعض الأحزاب والمرشحين لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال إنتاج صور ومقاطع مصورة وشخصيات رقمية تتحدث باسم مرشحين، فضلا عن توظيف برامج تفاعلية للإجابة عن أسئلة المواطنين.

ولفت إلى أن عددا من هذه المحتويات لم يكن مصحوبا بتوضيح يشير إلى إنتاجه أو تعديله بواسطة الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي قد يصعب على بعض المتابعين التمييز بين التصريحات الحقيقية والمضامين المصطنعة.

ولم يقتصر الرصد على الذكاء الاصطناعي، بل شمل أيضا الحسابات الوهمية والمحتويات المضللة والتسريبات الصوتية والمقاطع المثيرة للجدل، التي ساهمت في توجيه جزء من النقاش الانتخابي نحو الصراعات الشخصية والاتهامات المتبادلة، بدلا من التركيز على البرامج والمقترحات السياسية.

وأشار التقرير إلى معطيات بشأن شبكة تضم أكثر من 140 حسابا وهميا على فيسبوك، يشتبه في اشتغالها بصورة منسقة، وهو ما يثير إشكالية التفاعل غير الأصيل ومحاولات التأثير في النقاش العمومي. غير أن رصد هذه الحسابات لا يكفي وحده لإثبات ارتباطها بحزب معين أو تحديد أثرها الفعلي على نتائج التصويت.

وعلى مستوى تفاعل الجمهور، أبرزت المعطيات أن ارتفاع عدد المتابعين لا يعني بالضرورة تحقيق أكبر حجم من التفاعل، إذ يمكن لبعض الصفحات ذات الجمهور الأقل عددا أن تحقق انتشارا أوسع لمضامينها، تبعا لطبيعة المحتوى وطريقة تقديمه ومدى ارتباطه باهتمامات المواطنين.

كما لاحظ التقرير أن عددا من الأحزاب ركز على قضايا متشابهة، في مقدمتها القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات الاجتماعية، مقابل محدودية المناظرات المباشرة التي تتيح للناخبين مقارنة البرامج والاختيارات السياسية على أساس واضح.

وتوقف المرصد كذلك عند تنامي تأثير الشهرة الرقمية لبعض المرشحين، معتبرا أن الحضور الشخصي على منصات التواصل أصبح عاملا يستحق الدراسة ضمن التحولات التي يعرفها التواصل السياسي، دون أن يعني ذلك إمكانية الجزم بأن المتابعة الرقمية وحدها كانت وراء الفوز بمقاعد برلمانية.

وفي السياق ذاته أثار التقرير إشكالية الخلط بين اختصاصات المؤسسات المنتخبة، بعدما رصد وعودا انتخابية تتعلق بمشاريع وخدمات تتداخل فيها صلاحيات البرلمان والجماعات الترابية وقطاعات حكومية أخرى، ما قد يؤثر في قدرة الناخبين على تقييم مدى واقعية الالتزامات المقدمة إليهم.

ودعا المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية إلى تعزيز الشفافية في الإعلانات السياسية الممولة، والكشف عن طبيعة المحتويات المنتجة بالذكاء الاصطناعي، وتنظيم مناظرات علنية بين الأحزاب تسمح بمقارنة البرامج، إلى جانب نشر المعطيات الانتخابية الرسمية بصورة مفصلة ومتاحة للعموم.

كما شدد على أهمية ربط الوعود الانتخابية بالجهات المسؤولة عن تنفيذها، وتحديد الموارد المالية والآجال اللازمة لذلك، بما يساعد المواطنين على فهم الالتزامات السياسية ومتابعة مدى تنفيذها.

ويعيد هذا التقرير طرح سؤال دور الإعلام المهني في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية، خصوصا على المستوى المحلي، حيث تصبح الحاجة أكبر إلى التحقق من المعلومات المتداولة، والتصدي للمضامين المضللة، وتقديم تغطية متوازنة تميز بين الوقائع المؤكدة والادعاءات والرسائل الدعائية.

وتكشف هذه التحولات أن المنافسة الانتخابية لم تعد تجري في التجمعات والساحات العمومية وحدها، بل امتدت إلى الهواتف الذكية والمنصات الرقمية، بما تحمله من فرص لتوسيع المشاركة والنقاش، وما تثيره أيضا من تحديات مرتبطة بالمصداقية والشفافية وحماية حق المواطن في الحصول على معلومات دقيقة.

ويبقى التحدي الأساسي وفق الخلاصات التي يعرضها التقرير، هو الانتقال من مجرد التنافس على المشاهدات والتفاعلات إلى نقاش سياسي رقمي يتيح للمواطنين فهم البرامج ومقارنتها ومساءلة أصحابها، بعيدا عن التضليل والحسابات المصطنعة والتأثير غير الشفاف في الرأي العام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق